نجم ثاقب

النجم الثاقب(الجزء الأول)

ژانرونه
Grammar
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

نص الكتاب

مخ ۳۲

بسم الله الرحمن الرحيم [1ظ] الحمد لله على إقامة اللسان، كما أحمده على الهداية والإحسان. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الديان ؛ شهادة توافق فيها السر والإعلان، والقلب واللسان، وأرجوبها منة الغفران، وأستجير بها من عذاب النيران، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من عدنان، أرسله إلى جميع الإنس والجان، صلى الله عليه وعلى آله ما اختلف الملوان(1) وبعد:

فإنه قرأ علي جماعة من الإخوان كافية ابن الحاجب وكان الإلقاء حينئذ أكثره الشرح المسمى بالبرود الضافية والعقود الصافية لوالدنا وشيخنا العلامة الحبر الصمصامة طود العلم ومعدن التقى والحلم الجمالي، جمال الدين سليل الأئمة الهادين، أبي الحسن على بن محمد القاسم الهادوي(2)، شيد الله مجده، وجدد سعده، وهوأجل الشروح قدرا وأشهرها ذكرا، وكنت ألتقط لهم بعض فرائده المتناثرة، وأختصر لهم من فوائده المتكاثرة، فسألوني تسطير ذلك لأجل الاختصار، وتوسطه بين الإقلال والإكثار، فأجبتهم سائلا متضرعا إلى الملك الجليل، متوسلا متشفعا بالنبي والتنزيل أن يرزقنا العلم والعمل، ويجنبنا غر الخطأ والزلل، وسميته بالنجم الثاقب على كافية ابن الحاجب.

مخ ۳۳

الكلمة والكلام قال الشيخ: (الكلمة لفظ.... إلى آخره)(1) وأغفل حد النحو، حذوا على ما فعل الزمخشري(2)، والحاجة إلى حده كالحاجة إلى حد الكلمة، بل هوأهم. واشتقاق النحو(3) من القصد، لأن النحويين القدماء قصدوا كلام العرب، المراعي لقياسات الإعراب، بقصد أن يتشابه كلامهم، وله حدان: لغوي واصطلاحي:

أما اللغوي: فهومشترك بين معان سبعة: بمعنى (مثل)، وبمعنى (عند)، وبمعنى (دون)، وبمعنى (القصد)، وبمعنى (الصرف)، (واسم للقبيلة)، و(اسم لهذا الفن) غلب عليه من بين المنحوات، كما غلب علم الفقه(4) على الأحكام الشرعية، وعلم الكلام(5) على العلوم الإلهية.

وأما الاصطلاحي: فقال ابن الحاجب: هوعلم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم إعرابا وتصريفا.

مخ ۳۴

وقال صاحب البرود:(1) أقرب ما يحدبة:علم يتعرف به التغيرات العربية الواقعة على الكلم لفظا أوتقديرا، فاحترز بالتغيرات العربية عن غير العربي كنصب الفاعل ورفع المفعول وبقوله (الواقعة على الكلم) من معرفة الكلم ومعانيها وهواللغة، ودخل في معرفة التغيرات، البناء على حركة أوسكون وإن كان لا يتبدل، لأنه لا يعرف مواضع التغيير إلا وقد عرف مالا يتغير.

وأما الكلمة فهي مفرد الكلم مثل تمرة وتمر لأن الكلم لم يستعمل إلا فيما فوق الاثنين بخلاف تمرة، فإن يستعمل في الواحد والاثنين والجمع، وفيها ثلاث لغات بوزن نبقة لأهل الحجاز وهي أقواها، وبوزن سدرة، وبوزن تمرة وهي أضعفها، ولها حقيقتان: لغوية واصطلاحية:

أما اللغوية: فتستعمل حقيقة ومجازا، والحقيقة إطلاقها على كل واحد من الاسم والفعل والحرف.

والمجاز في معان ثلاثة: يعبر بها عن القصيدة، كقول العرب: أفصح كلمة قالها لبيد:

[1] ألا كل شيء ماخلا الله باطل

مخ ۳۵

وكل نعيم لا محالة زائل(2) ويعبر بها عن عيسى عليه السلام، قال تعالى: {وكلمته ألقاها إلى مريم}(1) ويعبر بها عن الكلام، كقوله: ((الكلمة الطيبة صدقه)) (2).

وأما الاصطلاح: فما ذكره المصنف(3) وهو: (لفظ وضع لمعنى مفرد) فقوله: (لفظ) جنس الحد يدخل فيه المهمل والمستعمل، وخرجت الخطوط والإشارات والعقود والنصب، فإنها وإن دلت على معنى فليست بلفظ، وقوله: (وضع)، خرج ما كان بالطبع كقول الساعل: أح، والنائم أخ، قوله (لمعنى) خرجت المهملات نحو: كادث، وما دث، وديز مقلوب زيد، (مفردا) احتراز من المركب، نحو (قام زيد)، و(زيد قام)، وسائر التراكيب، ويجوز في (مفرد) الرفع والجر، فالرفع صفة للفظ، والجر صفة للمعنى، لكن الرفع ضعيف للفصل بين الصفة والموصوف، ولأنه يرد عليه نحو: عبد الله(4) مسمى به، فهولفظ مركب وضع لمعنى مفرد، ومعرفة هذه الحقيقة موقوفة على معرفة اللفظ، والوضع، والمعنى، والمفرد.

فاللفظ:(5) اشتقاق من الطرح، يقال لفظته الأرض أي طرحته، وهوفي الأصل مصدر، ثم استعمل في معنى الملفوظ به، وهوالمراد هنا، كما تقول: الدينار ضرب الأمير، أي مضروبه(6).

مخ ۳۶

وحده ما يخرج من الفم، قاله الرماني(1)، وهومعترض بالريق، وعلى هذا لا يقال لفظ الله، كما يقال: كلام الله(2)، فلا يصح التحديد به لعدم عمومه، والأولى أن يقال: هوالصوت المتقطع أحرفا، فيخرج ما كان شاذا (حا) كصوت البهائم، وطنين الذباب، وصرير الباب.

والوضع: إيقاع لفظ على أمر يفهم عند سماعه ذلك الأمر، والمعنى هوالمسمى، والمفرد ما لا يدل(3) جزء لفظه على جزئه حين صار جزءا له كقولك (زيد) فإن أحد حروفه لا يدل على جزء له من ذاته، وقوله: (حين صار جزءا له)، كقولك: زيد، فإن أحد حروفه، مثل (غلام زيد)، إذا سمي به، فإنه قبل التسمية دال جزء لفظه على جزئه، وبعد التسمية غير دال، والمركب عكس ذلك، وهوما يدل جزء لفظه على جزئه حين صار جزءا(4) له، ويرد على حده ثلاثة أسئلة:

الأول: الضمير المستتر في (قم)، فإنه كلمة وليس بلفظ، وأجيب بأنه كالملفوظ به، بدليل أنه لا يستقل الكلام دونه، وأنه يبرز في بعض المواضع، نحو: (قوما)، بخلاف ضمير اسم الفاعل، ولهذا لم يكن كلمة مستقلة.

مخ ۳۷

الثاني: أنه جمع بين النقيضين في قوله: (الكلمة) لأن الألف واللام للجنس فيها والتاء للإفراد، والجواب أن لام الجنس على ضربين: مستغرقة مفيدة للكثرة: وهوما يحس منها لفظ (كل)(1) كقوله تعالى: {والعصر، إن الإنسان لفي خسر}(2) ودالة على ماهية الجنس المقصود في الذهن عقلا من غير نظر إلى قلة ولا كثرة(3) كقوله تعالى: {لئن أكله الذئب}(4)، لأنه هنا لم يرد استغراق الجنس، وهوالمقصود في الكلمة، لأن الحد إنما يذكر لبيان ماهية الشيء من غير نظر إلى استغراقه.

الثالث: ما وجه تذكيره لفظ ؟ وهلا أنثه مطابقة للكلمة، والجواب أن (لفظا) أعم من لفظة لأنه اسم جنس ك(تمرة)(5) [و2] وتمر تطلق على المفرد والمثنى والمجموع بخلاف تمرة، فإنها لا تطلق إلا على واحد الجنس لا غير، فلوقال: لفظه لزم في الحرف الواحد من (زيد) أن يكون كلمة ولا تجب المطابقة بين المبتدأ والخبر إلا إذا كان الخبر صفة مشتقة، (ولفظ) وإن كان في المعنى ملفوظا به، وهوصفة مشتقة، فالعبرة بالأصل والأصل مصدر، قال ابن الحاجب(6). قولنا لفظ أحسن من قولهم لفظة إشارة إلى قول الزمخشري(7)، ووجه واحد وإن أراد به عددا مخصوصا فلا دليل عليه وإن أراد جنس اللفظ، فقولنا لفظ أعم وأخصر وأدفع للبس.

مخ ۳۸

قوله: (وهي اسم، وفعل، وحرف) يعني أن الكلمة تنحصر في هذه الثلاثة لا غير، وزاد الزمخشري(1) رابعا وهو(المشترك)، وطاهر (2) جعلها عشرة، لكن بينها أوبين اثنين منها. هذه التقسيمات ليست بزائدة على الاسم والفعل والحرف، لأن المشترك لا يكون إلا بينها أوبين اثنين منها، والرفع والنصب والجر وسائر ما زاده طاهر، بعضه ليس من أقسام الكلمة، كالحركات والجزم، وأما العامل والتابع فمن أقسامها، لكنه ذكرها باعتبار أمر آخر وهوكونه عاملا وتابعا، وأما الخط فهوعلم آخر وإنما قدم الاسم على الفعل لصحة الإخبار به وعنه، نحو: (زيد قائم)، و(القائم زيد)، وقدم الفعل على الحرف لأنه يخبر به بخلاف الحرف، فإنه لا يخبر به ولاعنه. فلذلك أخره وقد قيل في قوله: وهي اسم وفعل وحرف، يلزمه أن تكون الكلمة مجموع الثلاثة، لأن الواوتفيد الجمع، فيكون قوله: (مر بزيد) كلمة واحدة فلوأتى ب(أو) كان أولى، وجوابه من وجهين:

أحدهما: أن الواوبمعنى (أو).

الثاني: أن التقسيم مع الواوعلى ضربين:

مخ ۳۹

تقسيم للاسم إلى أجزائه، كقوله: (السكنجين) خل وعسل وإلى جزيئاته، كقولك: الحيوان: (إنسان وفرس)، والكلمة (اسم وفعل وحرف) فهذا لا يلزم فيه الاجتماع بخلاف الأول، والفرق بين الجزئي والأجزاء، أن الجزئي يدخل تحت الكلي، ويكون الكلي خبرا عنه، نقول الإنسان حيوان، والاسم كلمة، ولا يدخل الجزء تحت الكلي ولا يخبر بالكلي عن الجزء، لا تقول: الزنجبيل سكنجين(1).

قوله: (لأنها إما تدل على معنى في نفسها أولا [الثاني الحرف إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أولا، الثاني الاسم، والأول الفعل](2))، الدليل على انحصار الكلمة في هذه الأقسام، العقل والسمع، أما العقل فالقسمة الدائرة بين النفي والإثبات، حيث قال: (لأنها إما أن تدل على معنى في نفسها أولا)، الثاني الحرف: (وهوإن لم يدل) والأول: وهوإن دلت، إما أن تقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أولا.

الثاني: الاسم: وهوإن لم يقترن ودلت على معنى في نفسها، والأول الفعل، وهوإن اقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة ودلت على معنى في نفسها وذلك لأن القسم ثلاث، قسمة دائرة بين إثباتين، نحو: (زيد في الدار أوفي السوق)، فهذه يجوز دخول متوسط بينها، وقسمة بين نفيين، نحو: (زيد لا في الدار ولا في السوق)، فهذه أيضا يجوز دخول متوسط بينها، وقسمة دائرة بين نفي وإثبات نحو: (زيد في الدار أولا؟) فهذه لا يجوز دخول متوسط بينها، وقسمة أسنخ(3) من الدائرة بين النفي والإثبات.

مخ ۴۰

وأما السمع فما روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال لأبي الأسود الدؤلي(1) يا أبا الأسود، اقسم لهم الكلام إلى ثلاثة أقسام (اسم وفعل وحرف).

قوله: (وقد علم بذلك حد كل واحد منها) يعني قد علم بهذا التقسيم حد كل واحد من الاسم والفعل والحرف، فإن قيل فلم حقق كل واحد منها بعد ذلك؟

قلنا هذا على سبيل الجملة، وتحقيق كل واحد منها [2ظ] على انفراده على سبيل التفصيل.

قوله: (الكلام) اسم مصدر كالطلاق والعتاق، لأنه من كلم وقياسه تكليما. وقيل: هومصدر لأنه قد عمل، قال الشاعر:

[2] فأشفي نفسي من تباريح ما بها

فإن كلاميها شفاء لما بيا(2)

والكلام يستعمل في اللغة وفي الاصطلاح، أما اللغة فيستعل في معان ثلاثة(3) على ما في النفس من إرادة الكلام وترتيبه وليس بمعنى مستقل قال:

مخ ۴۱