============================================================
فقبلت شفاعته، ورسم أن تفتح لطائفة اليعاقبة كنيسة بحارة زويلة، وللملكيين كنيسة بخط البندقانيين، وكتب جوابه، وأعيد رسوله، وسفر إليه من الأبواب السلطانية فخر الدين عثمان أستاذ دار الأمير عز الدين الأفرم كان، فتوجها إلى ثغر الإسكندرية، وتجهزا منها وركبا فى المركب، وذلك فى سنة أربع وسبعمائة، فلما عزما على الإقلاع تفاوضا مفاوضة أدت أن رسول البرشنوني طرح فخر الدين عثمان من المركب إلى القارب الذي خرج يشيعهم من الميناء هو وغلمانه، ولم يعطه(1) شيئا مما كان معه(2)، وأقلع من فوره وعاد الأمير فخر الدين عثمان إلى الأبواب الشريفة (3).
وفيها، في حادى عشر ذى القعدة، وصل إلى دمشق من التتار مقدم ألف فارس حصاحب يرشونة [ح ملك أراجون وبرشلونة] إلى السلطان بسبب الكنائس، وما كان قصد إلا خلاص هذا الأسير [أحد أسرى أرواد، وكان ابن كبير لديهم، له مال عظيم عندهم)، وإثما جعل ذكر الكنائس حجة وسلما إلى وصول قصدهم". فلما أخذ الأسير منهم وسير صحبة اليريد إلى مصر "وعرف رسول صاحب برشونة أن السلطان علم خبر هذا الأسير ورسم أن يرجع إلى مكانه. وعلموا أن الذي جاءوا بسببه لم يتم لهم وخشوا عاقبة آمرهم قاقلعوا من وقتهم وسافروا4، واتفقوا آن يأخذوا ما مع رسول السلطان ويردوا الرسول إليه.
(1) فى الأصل: "يعطيه".
(2) وكان قد ل"اتجهز وأولع فى الطمع حتى اقترض على ذمته نحو ستين ألف درهم غير ما كان فى حاصله، واشترى أصناقا كثيرة من أصناف صالحة لتلك البلاد ... فسالهم آن يردوا عليه شيئا من ماله فإنه أخذه بالدين، فأبوا.. وأقلعوا، ورجع هو بالقارب إلى الإسكندرية، وليس معه سوى ما عليه من قماش"، فلما دخل إلى الأمراء وشكى حاله، أجابه سلار: انحن سيرنا رسولا ما سيرنا تاجرا"، وأرسلوا إلى متولى الإسكندرية وأمروا له بأن يحتاط على من عنده من الإفرنج التجار وغيرهم من برشوتة وإن لم يكن عنده أحد منهم يترقب حضورهم، فإذا حضر أحد منهم يعرف الأبواب الشريفة بذلك وهو عقاب جماعى كثيرا ما لجأت إليه سلطنة المماليك فى مثل تلك الحالات راجع: العينى. عقد الجمان ج4 / مماليك ص305- 308.
(3) النويرى . نهاية الأرب ج 32 ص 79 - 80، المقريزى . السلوك ج 3/1 ص 950 95، العينى. عقد الجمان ج4 / مماليك ص4 30.
436
مخ ۴۳۶