============================================================
العادل كتبغا موضعهما وبرهما ووصلهما لأنهما خشداشاه، خصوصا حسام الدين لاجين، فإنه كان مؤاخيا له فى الصغر، وأعطى الأمير شمس الدين قرا سنقر إقطاعا بعدة، وأمر مماليكه وخوهم، وكان من جملتهم سيف الدين بيخاص أعطاه مائة طواش وقلده آستاددارية السلطنة، وكان يتعاظم عليها، ويأنف الحديث فى وظائفها- وكذلك بكتوت الأزرق، وإنما سمى الأزرق لأنه كان أخيف العينين. قلت : والأخيف هو الذي تكون إحدى مقلتيه سوداء والأخرى زرقاء. فتحكما وأمرا ونهيا، وغلبا على عقله ورأيه، وأفسدا نظام ملكه، وغيرا عليه القلوب لسوء سيرتهما واحتجانهم(1) الأموال لأنفسهما واستهتارهما بالأمراء(2).
ذكر دخول الأويراتية إلى الديار المصرية: (199) قال المؤرخ: ثم إن البريد وصل من الرحبة، وعلى يده كتاب نائب السلطنة بها، يذكر أن قد وصل إليهم من عسكر التتار تقدير عشرة آلاف بيت من عسكر بيدوا، وأتهم قد وصلوا إلى الفرات طالبين الدخول فى دين الإسلام خوفا من الملك غازان، والمقدم عليهم اسمه طرغاي، وهو زوج بنت هولاوون: فعند ذلك سير إليهم السلطان الأمير علم الدين سنجر الدوادارى للقائهم، فرخب بهم وأكرمهم، ورتب هم الإقامات، وأوصلهم إلى ساحل فلسطين، فأنزهم بعتليث، وأحضر طرغاي المقدم - المذكور - وبعض أكابرهم إلى الديار المصرية، منهم ككتية والوص وغيرهما، فشملهم بالإنعام، وأعطاهم الإقطاعات، وأفاض عليهم الخلع والهبات، وأدنى منزلتهم، وقربهم إليه، وكان عدة من حضر إلى الديار المصرية تقدير مائتى فارس، وأسكنهم فى القلعة، وصاروا يجلسون على باب القلة فى مواضع الأمراء ومقاعد الكبراء، فلا يجد الأمراء عند طلوعهم إلى الخدمة مجلسا لجلوسهم، فنفرت قلوبهم، وخافوا أن يتمادى الأمر ويتفاقم فينتقلون إلى إقطاعاتهم، ويتطاولون إلى (1) فى الأصل: "واحتجابهما".
(2) النويرى. نهاية الأرب ج 31 ص278، 283 - 285، الذهبى . تاريخ الإسلام ج 15 ص 690، المختار ص 369.
مخ ۳۲۶