وحصل التحير، حيث لم يمكن الجمع ولا الخلو عند التخير، كما قال ابن دقيق العيد، في مثل هذا الغرض البعيد:
إذا كنت في نجد وطيب نعيمه تذكرت أهلي باللوى فمحمرِ
وإن كنت فيهم زدت شوقًا ولوعةً إلى ساكني نجدٍ وعيل تصبري
فقد طال ما بين الفريقين موقفي فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري
وبالجملة فالاعتراف بالحق فريضة، ومحاسن الشام وأهله طويلة عريضة، ورياضه بالمفاخر والكمالات أريضة، وهو مقر الأولياء والأنبياء، ولا يجهل فضله إلا الأغمار الأغبياء، الذين قلوبهم مريضة:
أني يرى الشمس خفاش يلاحظها والشمس تبهر أبصار الخفافيشِ
ولله در من قال في مثل هذا من الأرضياء:
وهبني قلت إن الصبح ليل أيعمى العالمون عن الضياء
وقال آخر فيمن عن الحق ينفر:
إذا لم يكن للمرء عين بصيرة فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
وحسب الفاضل اللبيب، أن يروي قول البدر بن حبيب: