1247

نفخ الطیب له غصن الاندلس

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ایډیټر

إحسان عباس

خپرندوی

دار صادر-بيروت

د خپرونکي ځای

لبنان ص. ب ١٠

لأخفى جملةً من محاسنه، أو أبو عبيدة لما تركه ينصب لشعب الشعوبية، أو أبو عمروٍ لشغله بتحقق اسمه دون التعلّق بعربية، أو السكّري لما راق كلامه في المعاني ولا حلا، أو المازني لما زانه قوله إنّ مصابكم رجلا، او قطرب لما دبّ في العربية ولا درج، أو ثعلب لاستكن بمكره في وكره ولما خرج، أو المبرّد لأصبحت قواه مقترة، أو الزجّاج لأمست قواريره مكسرة، أو ابن الوزان لعدم نقده، أو الثمانيني لما تجاوز حدّه، أو ابن باب العلم أن قياسه ما اطّرد، أو ابن دريدلما بلع ريقه ولا ازدرد، أو ابن قتيبة لأضاع رحله، أو ابن السراج لمشاه إذا رأى وحله، أو ابن الخشاب لأضرم فيه نارًا، ولم يجد معه نورًا، أو ابن الخباز لما سجر له تنورًا، أو ابن القوّاس لما غرق في نزعه، أو ابن يعيش لأوقعه في نزعه، أو ابن خروف لما وجد له مرعىً، أو ابن إياز لما وجد لأوزاره وقعًا، أو ابن الطراوة لم يكن نحوه طريًّا، أو ابن الدباج لكان من حلّته الرائقة عريًّا، وعلى الجملة فكان إمام النحاة في عصره شرقًا وغربًا، وفريد هذا الفن الفذ بعدًا وقربًا، وفيه قلت:
سلطان علم النحو أستاذنا ال شيخ أثير الدين حبر الأنام
فلا تقل زيدٌ وعمروٌ، فما في النحو معه لسواه كلام
خدم هذا العلم مدّة تقارب الثمانين، وسلك من غرائبه وغوامضه طرقًا متشعّبة الأفانين، ولم يزل على حاله إلى أن دخل في خبر كان، وتبدّلت حركاته بالإسكان، وتوفّي رحمه الله تعالى بمنزله خارج باب البحر بالقاهرة في يوم السبت بعد العصر الثامن والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ودفن من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر، وصلّي عليه في الجامع الأموي بدمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الآخر، ومولده بمدينة مطخشارش في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة.
وقلت أنا أرثيه رحمه الله تعالى:

2 / 538