1219

نفخ الطیب له غصن الاندلس

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ایډیټر

إحسان عباس

خپرندوی

دار صادر-بيروت

د خپرونکي ځای

لبنان ص. ب ١٠

كثيرًا، واختص به، وعنه أخذ القراءات، وسمع من ابن هذيل أيضًا، ثم رحل حاجًّا، فلقي بالإسكندرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة أبا طاهر السّلفي وأبا عبد الله ابن الحضرمي، وسمع منهما، وجاور بمكّة، وأخذ بها عن أبي الحسن علي بن حميد الطرابلسي صحيح البخاري، وكان يرويه عن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي عن أبيه، وسمع أيضًا من أبي محمد المبارك بن الطباخ البغدادي، وأجاز له أبو المفاخر سعيد بن الحسين الهاشمي وأبو محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن الإشبيلي ببجاية عند صدوره في ربيع الأول سنة سبع وسبعين، وقفل إلى بلده فلزم الانقطاع ولانقباض عن الناس والإقبال على ما يعنيه، وكان قد خطب به قبل رحلته، وحكى التّجيبي أن طلبة الإسكندرية تزاحموا عليه لسماع التيسير لأبي عمرو المقرئ منه بروايته عن ابن هذيل سماعًا في سنة ثلاث وخمسين، وصارت له بذلك عندهم وجاهة، وبعد قفوله أصابه خدر منعه من التصرف، وكان الصلاح غالبًا عليه، وتوفّي غدوة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
١٩٥ - ومنهم الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي، التّجيبي، القرطبي (١)، أخذ علم العدد والهندسة عن أبي عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن برغوث (٢)، وكان كلفًا بصناعة التعديل، وله زيج مختصر ذكره القاضي صاعد ونسبه، وحكى أنّه خرج من الأندلس في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بعد أن نالته بها وبالبحر محنٌ شداد، ولحق بمصر، ثم رحل عنها إلى اليمن، واتصل بأميرها، فحظي عنده، وبعثه رسولًا إلى القائم بأمر الله الخليفة ببغداد، ونال هناك دنيا عريضة،

(١) ترجمته في طبقات صاعد: ٧٣ والتكملة: ٢٧٣.
(٢) انظر ترجمة ابن برغوث في طبقات صاعد: ٧١ وكان هذا متحقاقًا بالعلوم الرياضية وخاصة الفلك (توفي سنة ٤٤٠) .

2 / 510