942

ثم من الله عليه بالسفر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في سنة أربع وعشرين [214ج] ومائة وألف. وهي أول حجة حجها، ورافقه السيد العلامة القاسم بن أحمد بن محمد العياني وكان بينهما مودة وإخاء وصهارة لأن السيد العلامة قاسم تزوج أخت البدر فورد إلى (المدينة المنورة)، واجتمع بالشيخ العلامة خطيب الحرم النبوي عبد الرحمن بن الخطيب بن أبي الغيث بن تاج الدين المدني الموقت بالمسجد النبوي فسمع منه تأويل الصحيحين وأجازه إجازة عامة، وسمع منه بعض رسالة أعمال الفكر والروايات شرح [54أ-ب] حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) للشيخ إبراهيم الكردي بعد أن كتبها البدر بخطه وجرى بينه وبين شيخه مناظرة في مسألة خلق الأفعال انقطع شيخه فيها، ولما شاع ذكرها وصل إليه جماعة من سكان الصفرا (1) الزيدية يطلبون منه الإقامة بهم والتدريس لديهم فاعتذر عن إسعافهم بطلبتهم، وأخذ أيضا في المدينة عن الشيخ العلامة طاهر بن إبراهيم بن حسن الكردي كل ذلك في شهر محرم سنة خمس وعشرين ومائة والف، وكتب إليه والده بعد أن تجرع مرارة البعاد أبياتا وأرسلها مع الوفاد إلى (المدينة) فوصلت إلى عرفات (2):

آه من نار فرقة وبعاد ... قدحت في الفؤاد قدح زناد

يا أحبائي إنما أنا جسم ... منذ غبتم مجرد عن فؤاد

لست أنسى يوم الوداع الذي مر ... ودمعي يسيل سيل الوادي

أيها الوافدون في عرفات ... بأبي أنتم من الوفاد

فزتم بالوقوف ثم أفضتم ... مستمدين فضل رب البعاد

ثم بالمشعر الحرام مررتم ... ونقذتم منه إلى خير واد

بمنى نلتم أتم مناكم

> ... وبلغتم بها قصار المراد

ورميتم به الجمار جميعا ... ونفرتم تبغون أشرف ناد

ثم طفتم بالبيت ثم سعيتم ... وسعيتم إلى سبيل الرشاد[215ج]

وشربتم من زمزم وهو يروي ... ماءه العذب كل قلب صادي

مخ ۲۰۴