مولانا بدر الدين أبو هاشم بدر الدين محمد بن هاشم بن يحيى [96ج] الشامي. وبقية نسبه سيأتي في ترجمة والده هو إمام البلاغة وحامل لواء الفصاحة والمقدم على جميع أهل عصره في صناعة الإنشاء وحسن السبك وجودة النظم، مع ذهن وقاد وذكاء مفرط، وفكرة صائبة وحدس صادق وألمعية وفهم وحفظ وفطنة وكان عالما فاضلا نبيلا متالها راغبا عن الدنيا زاهدا فيها مع قدرته على الرئاسة واتصاله بأرباب الدولة فإنه كان من أخص أصحاب الوزير صفي الدين النهمي كان لا يبرح عن منادمته ولا يفتق عن مجالسته ولا يسلوا عن مفاكهته، وكان معظما عنده واسع الجاه لديه مقبول الشفاعة نافذ الكلمة وكان أيضا يدارس الإمام المهدي بن المنصور في شهر رمضان مع هذا فإنه شديد العفاف قانعا من الدنيا بالكفاف ليس له شغلة إلا بمجالسة الظرفاء وأهل الأدب كسيدنا سعيد القرواني والمولى إسحاق بن يوسف والمولى عبد الله بن أحمد وغيرهم وكان مأوى للفقراء والأدباء وأهل المجون الحلو اللطيف وينفق في مجالسهم لطايف تروق الناظر وتشرح الخاطر وتعرض له معهم أنواع المداعبات ونفايس المفاكهات والتفنن في بديع العبارات وأراده الإمام المهدي على الولاية فلم يساعد وجمع ديوان المولى إسحاق وشهد له المولى إسحاق بالذكاء وحسن السبك وله في حل الألغاز والمعميات اقتدار عظيم فإنه يحل اللغز المظلم المعجز في أول نظرة وله في الرماية اليد الطولى وله من الشعر الملحون المسمى بالحميني [97ج] ما هو أرق من النسيم وقد ذكره القاضي أحمد قاطن في تحفته فقال: (هو السيد الجليل الأفضل النبيل الذي ليس له من أبناء جنسه مثيل ذو الفكرة النقادة والفطنة المشتعلة الوقادة مقبل على شأنه معرض عما عليه أهل زمانه، كم عرضت عليه من الأعمال فأباها وكم أرادته الرئاسة فأعرض عنها وما أتاها، له في العلم مشاركة كبيرة لا يعرفها إلا أخلاه وطريقة سنية لا يسلكها إلا القانت الأواه، يفر من التعلقات ويرى الدخول
مخ ۱۰۶