ترحل والباكون عند وداعه ... لهم زفرات حوله وعويل
وجادا بمنهل يفيض بأنفس ... تجدر من خوف الفراق سيول
وعادوا من التوديع والأفق مظلما ... فلم يتبين منهج وسبيل
وللبدر من فوق الركايب تلفت ... ودمع على الخد الأسيل يسيل
فاعظم به من حادث طاش عنده ... وقور وأحلام لنا وعقول
وموقف بين دونه كل فادح ... يرق لديه لايم وعذول
سقى الله عهدا ضم شملي ... واكؤوسي ثغور ومعسول الرضاب شمول
وأحداق أحداق علي يديرها ... من الخشف طرف أحور وكحيل
وليس رياض غير شمس تقلها ... دليلا من الدر المصنوع تليل
وخد ندي بالحيا مورد ... وقدا إذا مر النسيم يميل
تنزه عن شين سوى أن خصره ... رشيق أقل الردف وهو ثقيل
لي الله يردي حمله لا أطيقه ... وأني لأعبا الغرام حمول
وأني لأستشفي النسيم إذا سرى ... وهل يتداوى بالعليل عليل
ومن قد براه الوجد في الحب والجوى ... وأخفاه عن عين الرقيب يحول
أبيت أساري النجم في غسق الدجا ... حليف شجون بالفؤاد تجول
أسائل عنهم كلما هبت الصبا ... كأن الصبا منهم إلي رسول
فهل منجد مما أقاسيه في الهوى ... وهل لي إلى نهج النجاة دليل[95ج]
نعم لي دليل رب كل فضيلة ... تقاعد عنها سبق وفحول
وجيه الهدى من صار عقدا منضدا ... يزان به للمكرمات تليل
فرايده أرواه وسموطه الكمال ... وأفنان العلوم فضول
إمام على متن السماك معرس ... له وعلى الشعر الغيور مقيل
تفرد حتى ماله من مشارك ... فليس إلى أدنى علاه سبيل
إذا حارت الأفهام في كشف معضل ... وعاد حديد الذهن وهو كليل
تسابق من أنظاره خيل فطنه ... لها عرر وضاحة وحجول
فكم ارشدتنا منه في ليل مشكل ... مصابيح ذهن مالهن أفول
وله: (1)
وأهيف عسال القوام إذا رنا ... يراع لماظي لحظه الأسد الورد
تجانس معنى الحسن فيه فإن ترد ... فمن شعره ورد ومن خده ورد
وله: (2)
مخ ۱۰۴