836

وإن رنا غارت عيون الظبا

واصبحت من حسنه حسدا

إن سل سيف الغنج من لحظه

لاقت قلوب العاشقين الردى

ينهله من دم عشاقه

وهو صقيل ليس فيه صدا

وكلما رمت جنى خده

رأيته من فوقها مجردا

آنست في خديه نارا ولم

أجد على النار كموسى هدا

ما عذر من قد لام في حب من

للبدر والشمس غدا سيدا

لو نظر العاذل في حسنه

بعين إنصاف لما فندا

لكنه قد ضل عن رشده

وما رأى وجها به يهتدا

ولست أسلو عن غرامي به

لو بت من طول الجفا مكمدا

فكيف أما وهو لي مسعد

فما عدى يا صاح مما بدا

حبي لحبي واجب مثل مدح

الماجد الندب عفيف الهدى

وجواب المولى فخر الدين لظفه: أما بعد حمد الله الذي أنطق الصموت، وجعل البلاغة للأرواح كالقوت، فإني كنت منذ زمان أوضحت في جانب البلاغة عن عدم الإفصاح، وقصصت من طاووسها ريشتي الجناح، ولكنه حملني مالا يسعني غير رضاه أن أعيد سيف فكري الكليل إلى مضاه، حيث كان في طي ما حرر ما طوى به قلبي ونشر، فإنه أذكرني بوصله هجري والشيء يذكر، والله يعلم أن هذه الأبيات من القلب المكلوم إلى هذا المرقوم (1):

جار على ضعف النوى واعتدى ... فعلت بي يا بين فعال العدا

ظمئت يا وصل فكن شافعي ... إليه أن يجعلك الموردا[86ج]

كم لي استملي حديث اللقا ... شيوخه متصلا مسندا

فيمن بداني بالجفا مغريا ... بي عاذلا لما جفاني بدا

ذاك خليل أنا في عشقتي ... ذبيحه من لي بأن أفتدى

يا طارقا أطرقت في جيرتي ... حتى حفظت العلم المسندا

أجاوب الربع بنفسي إلى ... أن أشهد الشاهد مستشهدا

أجاوب الربع خطابا وهل ... يروي ضما قلبي ذاك الصدا (2)

حمدت في أثنائه رقة ... حتى أذبت الحجر الجلمدا

أشهد من صوت النوى مسمعا ... لي صرفا كؤوس الردى

ما نغمة الأوتار تجلو صدا ... صوتي لو استعبدت لي معبدا

كلا ولا الجامات تقتاد لي ... طبقا ولو أحيين لي صرخدا

مخ ۹۸