817

ولم يزل المؤيد يوبخهم في مخالفة أمره، وأمر شاعره الأنسي الصغير أن يقرعهم بقصيدة أنشدت في محفل جامع وأما المولى الحسين بن المهدي فمضى (تعز) حنقا على الأمراء بعدم الإمتثال وأقسم أن لا يبرح عن (تعز) حتى يوافيه الموت وأنف أن يلاقي المؤيد على ذلك الحال فلبث في تعز حتى توفي سنة خمس وتسعين وألف وكان صاحب الترجمة منظورا بعين الكمال والسيادة والجلالة والفخامة وكان يؤمل للقيام بالأمر بعد صاحب شهارة كما [68ج] تقدمت الإشارة إلى ذلك ولم يزل على حاله الجميل حتى تكذر خاطره هو والمولى محمد بن إسحاق والمولى محمد بن الحسين في سنة (1136ه) فهربوا من (صنعاء) خفية وبويع المولى محمد بن إسحاق وكان خروج صاحب الترجمة معهم على أنهم يبايعونه ولما لم يبلغ مراده اشتعلت حرارته في جوفه.

فتوفاه الله تعالى في سنة ستة وثلاثين ومائة وألف (1136ه) بقرية يقال لها (هادم) وكان أولاده بصحبته فرجعوا إلى المتوكل بعد موت والدهم.

[نماذج من شعره]

ومن شعر صاحب الترجمة قوله مكاتبا للقاضي علي العنسي رحمهما الله تعالى (1)

كرر أحاديث سلع لي ومن فيه

من الأحبة فيما أنت راويه

وهات خبر عن الأحباب ما فعلوا

وكيف خلفت في سلع غوانيه

فإن لي فيهم بدرا لطلعته

تعنوا الملاح وليس البدر يحكيه

لقده تخجل الأغصان من خجل

إذا تمايل من سكر ومن تيه

في خده الورد مطلول وتحرسه

سهام عينيه عن قطف وتحميه

وعنقه عنق ظبي ريع في قنص

والسكر والعسل الماذي في فيه

أما العيون وما أدراك ما هي إن

وصفتها هات قل لي إيش أحكيه

فواتر ناعسات زانها وطف

هيهات ما وطف الادما يدانيه

فغ

محاسن لست أحصي وصفها ولقد

عجزت عن وصف بعض رمت أبديه

ولي إليه اشتياق لا يحد وقد

أجرى الدموع غزارا من مآقيه

وشرد النوم عن جفني القريح به

وبات عني خلى القلب ساليه

الله يا فاتر الأجفان في وصب

عذبته بالجفا والصد والتيه

مخ ۷۹