وعند ذلك انهزم الحسن من طيبة لضعف جنده بعد قبض أخيه ودخل (ثلاء) وأما عبد الله بن طالب فإنه نهض إلى ريمة حميد لما بلغه خروج المنصور لحرب يحيى فخرج إلى المنصور يوم الإثنين في شهر القعدة فأراد القتال فرأى من عنده من الجند قد خدعوه فبايع المنصور ودخل صنعاء يوم الأربعاء في جند جرار ثم طلبه المنصور بعد يومين إلى القصر وأودعه السجن وعند ذلك وثب أهل ثلاء على الحسن بن إسحاق وقبضوا عليه وعلى من لديه وصنع أهل عمران مع عبد الله بن إسحاق مثل ذلك وأدخلا صنعاء أسيرين وصحبتهم جماعة من الأعيان كالقاضي عبد القادر بن علي البدري وولده يوسف والجميع في الزناجير فوبخهم المنصور وقيدوا بأثقل القيود حتى قيل أن مبلغ وزن القيد خمسة وعشرين رطلا وأما المولى محمد بن إسحاق ومحمد بن الحسين فطلعا حصن (كوكبان) وما زالت الحروب بينهم وبين أجناد المنصور من شهر المحرم إلى منتصف شهر جمادي الآخر ولم يبق[56ج] ما يستمدون منه فبايعوا المنصور ((وخطبا باسمه في التاريخ المذكور وصلح الحال بينهم وبين المنصور))(1) وأما ولده إسماعيل ابن محمد فكان في المخا فتولى حربه المولى أحمد بن المتوكل وجهز عليه الجيوش وحصروه في (المخا) واتفقت وقعات كثيرة وثبت فيها المولى إسماعيل ثبات أهل النجدة حتى خدعه بعض من يتصل به فقبض عليه وعلى من لديه وأطلع أسيرا مكرما إلى تعز ثم إلى صنعاء ووصل في (22) ربيع الأول من سنة (1141ه) وأودع قصر صنعاء وأما احمد بن إسحاق فقد كان نزل بيت الفقيه لما قبض أخوه يحيى ثانيا فما كان أسرع من قبضه من هنالك وأسروه هو ومن لديه وأودع الجميع القصر فسبحان من بيده الملك وإليه الأمر كله ثم دخل المولى محمد بن إسحاق إلى (صنعاء) إلى الحضرة المنصورية فتلقاه (المنصور) بالإجلال والإعظام والتجليل والاحترام وعرف له حقه وأجرى له رزقه وأنزله بالمنزلة التي يستحقها وطيب خاطره وواتر الإحسان عليه
مخ ۶۷