797

وهي طويلة وممن دار بينه وبينهم كؤوس المذاكرة وجرت بينهما نفائس المشاعرة شيخ شيوخنا البدر الأمير حتى كاد لا يخلو يوم عن إدارة نثر أو نظام أو مسائل لسبب اتصال ولده المولى إسماعيل بن محمد بالبدر الأمير للقراءة عليه فمن أول ما دار أن المترجم وقف على أبيات للبدر الأمير مستهلها (1) [48ه]:

شكت بلسان الحال طول جفاها ... ونادت ولكن من يجيب نداها

مشردة يلهو بها غير كفوها ... ويمنعها عن أهلها وحماها(2)

لقد ظلمت إذ صار يلثم ظلها ... فتى ليس أهلا أن يريد هواها

إذا افتلتت(3) من كف مختلس لها ... تلقفها لص بطيل عناها

وهي طويلة فقال المترجم له حين وقف عليها وأرسل بها إلى البدر الأمير:

أتبلغ نفسي من سعاد مناها

سقا الله ماضي عهدها ورعاها (4)

فما لذ لي شيء سوى عهدها ولا

تملك قلبي المستهام سواها[16ب-ب]

نأت عن عيوني دارها فمتى متى

أرى بعيوني دارها وأراها

لقد فرقت بيني الليالي وبينها

كما جمعت بيني وبين عداها

فيا لليالي لا ستنارت نجومها

ولا ضحكت شمس الظهيرة فاها

تمد إلى تفريقنا خطواتها

ونحو التلاقي لا تمد خطاها

منها:

خليلي لم يبق الفراق لناظري

بكاء فهل عين تعير بكاها

فأبكي من بعد طويل وغربة

بدار متى أدعو أجاب صداها

خليلي هل من سامع لشكيتي

إذا بثت الشكوى إليه وعاها

فإن تجداها فاكشفا عن نقابها

وإلا فصونا وجهها وقفاها

وهي طويلة وكتب إلى شيخه العلامة هاشم بن يحيى الشامي يعاتبه في ترك المعاهدة بقوله: (5)

لم يا صديقي لا تعاهدني

أو كل من جفت الملوك جفي

روعت قلبي من جفاك بما

أدناه أدناه من التلف

حاشا عهودك أن يغيرها

ما في تعدي الدهر من سرف

مخ ۵۹