788

جزيت عن اليتيم وأمه والضعيف

وقومه خير الجزاء

أخذت لهم بحقهم فباتوا

وقد أمنوا تعدي الأقوياء

[مولده ومشايخه]

مولد صاحب الترجمة في يوم الإثنين لثلاث بقيت من شهر القعدة الحرام سنة سبع وسبعين ومائة وألف ونشأ في صنعاء فقرأ القرآن وما يتعلق به من التجويد وحسن الأداء وحفظ متون الفنون غيبا مختصراتها ومطولاتها وقرأ على مشايخ عصره وحقق أولا علم الفقه تحقيقا سارت بذكره الركبان وضربت الأعيان به الأمثال في كل مكان وأجل من أخذ عنه في الفقه من المشايخ القاضي العلامة أحمد محمد الحرازي قرأ عليه (شرح الأزهار) و(البيان) لابن مظفر ولم يزل تحقيقه حتى صار إمام فيه[39ج] وأفتى وراجع وناظر ولما وصل المحققون للفقه من علماء ذمار إلى صنعاء كالفقيه العلامة أحمد بن ناصر الشجني، وسيدي العلامة الحسين بن يحيى الديلمي وأضرابهما واجتمعوا هم وصاحب الترجمة رأوا ما بهرهم من تحقيقه للفقه وإتقانه وشدة استحضاره لغويصات مسائله وسرعة بادرته لحل الإشكالات وإيراد الأشباه والنظاير والأوجه الفقهية وصار معتمدا في الفتيا معولا عليه فيه يقصد لأجله من الأقطار وتعتمد فتاواه عند جميع الحكام والنظار ثم قرأ في سائر الفنون فحقق النحو والصرف والبيان واللغة والعروض والقوافي والمنطق والأصولين والحساب والمساحة وعلم الأثر والحديث رواية ودراية وعلم التفسير وطالع الدواوين الشعرية والكتب التاريخية وبحث في كتب الرجال والجرح والتعديل بعزم باهر وذكاء متوقد وفهم صادق وحفظ عظيم [14أ-ب] وألمعية وزنادة وفحولية وتحقيق وإتقان، وضبط وإمعان حتى فاق الأقران وصار زينة للزمان ثم نظر في سائر فنون المعقول وفي كتب تهذيب الأخلاق وتصفية النفوس واتصل بشيخنا شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد فلازمه واقتبس من نوره وقرأ عليه (صحيح مسلم) من أوله إلى آخره مع مراجعة شرحه للنووي، ثم سنن الترمذي وفي (جامع الأصول) مقدار الربع منه وفي (الموطأ) نحو ثلثه وبعض من

مخ ۵۰