777

قل لا غرو أن برزت منه ضمايره

وحكم الحب منقادا لطاعته

حتى لقد نفذت فيه أوامره

ولم يقف عند منهيات عاذله

ولم يمل للذي قالت عشائره

رأى الهوى مذهبا ما آن له بدل

عنه فمن ذا الذي فيه بحاوره

ورام كتم الهوى لكن شواهده

مذيعه للذي تخفي سرايره

كما وشى الروح من عرف الحبيب بما

قد طال ما ضمنت عنه أساوره

ما لامه في الهوى إلا المغفل عن

محاسن من رأها فهو عاذره

وللصبابة أسرارا يعود بها

سر الصبا سقيت منه عوايره

وللهوى مطعم عذب وعند صباح

الوصل يحمد مسرى الليل ساهره

ومن تقنن في شرع الغرام فلا

يسطوا على العشق الا وهو ماهره (1)

ومن يخض بحره يلقى العجايب من

مكنون ما هو تحت البحر سايره

ومن تكون رتب العليا همته

فحبذا ما أفادته خواطره

كما أفاد علينا (2) في العلو إلى

مراتب ليس فيها من يحاوره

سامي الفخار صفي المجد واحده

علي المعالي نقي الثوب طاهره

وهي طويلة وله إليه:

متى ينقضى البين يا جيرة الشعب

ويجمع السرب المشوق إلى السرب

وأيا يحضى بالوصال متيم

تحمل أثقال الغرام بلا ذنب

ويا عجبا أجسامنا قد تباعدت

ومسكنكم مني السويدا من قلبي

وأرواحنا جند التواصل بيننا

وريح الصبا تهدي شذاكم إلى الصب [32ج]

وطيف الكرى يلقى إلي رسايلا

تبشرني بعد التباعد بالقرب

وكم لي بليلى هبة بعد هبة

تقلبني ما بين جنب إلى جنب

أراقب فيها النجم حتى كأنني

في الشرق أقتاد النجوم إلى الغرب

عسى ولعل الله يجمعنا بمن

نحب على بعد المنازل عن كثب

نجوب إليهم سبسبا بعد سبسب

وقفرا إلى قفر وشعبا إلى شعب

فنجني أثمار اللقا من غصونها

ونقطف أزهار التلاقي من الصحب

ونكرع ريا في روي رياضهم

ألذ على قلبي من البارد العذب

وأفلاذ أكباد صغار تركتهم

ورائي يغرون المدامع بالسكب

إذا دار فكري في مراد تعرضوا

لفكري فأنسونيه بلاد هشوا لبي

وإن أغمض العين اشتياقا إلى الكرى

يقول لها شوقي إليهم آلا هبي

مخ ۳۹