يضرب بها المثل في الحبس إلى الآن ووقف على أموال عظيمة، ولما عزل عنها أهدى إلى الإمام المنصور شيئا كثيرا من النفائس والذخائر الملوكية وبقي في الحضرة مدة طويلة ثم ولي حراز وما إليها وعزل عنها، ثم انظم في سلك الوزراء وتعلقت بنظره أعمال وأنيطت به بعض الأملاك المنصورية في وادي ظهر وعمر للإمام دار الحجر المعروفة بالوادي وهي من المفاخر ولم يزل على حاله حتى توفي في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ببير العزب.
فمن شعره ونثره ما كتبه إلى الإمام المهدي بما غضب عليه لأمر فحبسه ثم أخرجه من الحبس وأراد صاحب الترجمة الحج فكتب إليه مستعطفا ومودعا وقد وجه في النثر بعدة علوم ولفظه:
بسم الله الرحمن الرحيم، ونحمده تعالى وإن نطق القلم بالتثبيت وكنى عن الغرض البعيد بالقريب فعقده مناسبة القصد لا النسيب، فلهذا صرخ بالاستهلال وصرخ بالجفى فقال:
أجرم ما يقال له عثار ... وذنب لا يكون له اغتفار
وهل يستوجب التعذيب طرف ... جرى منه انهمال وانهمار
وقلب لا يفيق عن التصابي ... ولا ينهاه ضعف وانكسار
به جوز ا له الجوزاء قرط ... مليح والهلال له سوار
له مالي بلا من وروحي ... ولي منه الملالة والنفار
جرح فؤادي بأسياف العيون وضعف قلبي بسهام الجفون، ولما صح له عن القلب حديث الهوى، وردت له الجفون عن الطرف من أسيل النوى، وعلم الدهر أن قلبي موثق في يديه، وموصول دمعي موقوف عليه،علل بالجفا ذلك الوصال فقال عنه بلسان الحال:
سقى دهرا نعمنا فيه عيشا ... وأياما لياليها قصار
ومر كأنه أضغاث نوم ... فما عندي لماضيه ادكار
أتاني معرفته بنكير الزمن، لما نصب حروفه على الحال ضيام المحن، ولما ولع بخفض عيش المرفوع، أهملت كلام العاذل الموضوع، وصرفته عن الإغراء فهو الممنوع، وقلت مبينا ما كفاه من اتباع العذل عن المتبوع،وأغناه عن المثنى من الملام والمجموع.
أعاذل قد كفاك العذر دهر ... وقام بما جناه الاعتذار
تلوم فتى أصابته الرزايا؟ ... وفارقه الشباب المستعار
مخ ۳۰۹