ولم يزل يقرأ في العلوم حتى أتقنها ومهر في فن الأدب ففاق فيه من أهل زمنه وأقر له أدباء زمانه بالفضل والإجادة في النظم وحسن التفنن ولطف المسلك، ولقد أطلعت على كتاب بخط المولى عبد الله بن علي الوزير فعله إلى بعض الفضلاء وصدر فيه بمرثاة من شعره وذكر فيه ما لفظه: وما أشكل عليك من معاني هذه المرثاة الصادرة فارجع فيه على إمام العلم والبلاغة القاضي علي بن محمد العنسي فهو أدرى بشعري مني وإن يكن فعل في هذا النمط استكتبته وقدمته على ما فعلت .........البلاغة اليوم في يده انتهىكلامه، وذكره أيضا في كتابه نشر العبير عند ذكره لمن أخذ عن القاضي علي البرطي فقال ما لفظه: ومنهم بل من أجلهم القاضي العلامة الذكي المتصرف جمال الدين علي بن محمد العنسي أخذ عنه وهو غصن من شجرة علماء الزيدية المحبين وموال مخلص في الطلبة المخلطين أقبل على العلوم فحاز منها النصيب الأعلى وضرب فيها بالقدح المعلى وهو الآن نكتة في أبناء العلماء القادة قد سمع معظم الفنون وهو إلى زيادة، ودارت بيني وبينه مكاتبات الزمن طبق الحلولى وأشهى من المن والسلوى وطريقة في البلاغة نباتية لا يشق له فيها غبار ولا يقال لمن قارعه فيها عثارة، وما أحسن قوله فيما راجعني به من القصيدة اليائية:
يقولون سقم في رناها وخصرها ... فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
تمثل في فكري محيا محجب ... لها فإذا رمت السلو بدا ليا
ما هاجرتي ظلما ولم أك في الهوى ... كالزهور فوق خديك جانيا
اسخطا وقد نضمت دمعي قلايدا ... يمر بها في السرب جيدك حاليا
فإن كنت لا ترضين عقيان مدمعي ... فمن نظم فخر الدين هاك لأليا
انتهى كلامه.
قلت: وهذه القصيدة أجاب بها على المولى عبد الله بن علي الوزير في ليلة واحدة في قصيدته اليائية التي تقدمت في ترجمته والتزم التورية في قافية كل بيت منها ومطلعها:
مخ ۲۸۱