ولد في شهر ربيع الأول، سنة خمس وعشرين ومائة وألف بكوكبان، وكان كامل الرئاسة وقورا حليما دينا خيرا صادق اللهجة برا رؤفا محبا للفقراء والمساكين، معتنيا بالأرامل والأيتام له معرفة تامة في العلوم، والحساب، والفرائض، ومطالعات في الطب، وكان شديد الذكاء قام بإمارة كوكبان بعد موت أخيه أحمد، وهو شقيقه فأقام العدل، وسار في الرعية كسيرة أخيه، وكان سهل الحجاب، آمنا لسطوة الأيام ، فلم يتخذ غير حاجب وأحد نافذ الأحكام في جميع الجهات الكوكبانية إلا أنه في آخر ولايته قصر ما يعتاده الناس من الكيلات ونحوها، لقحط شديد وتعطلت مخازينه حتى أن جماعة الشرط تركت الحراسة في كوكبان، وكان أخوه المولى إبراهيم بن محمد ينافسه وينحرف عنه لأسباب متقدمة، فأنفذ إليه في شهر شعبان سنة اثنين وتسعين ومائة وألف جماعة، فدخلوا على صاحب الترجمة ليلا، وتقدمهم العباس بن إبراهيم، فلما دخل عليه خادعه بالكلام، فظن صاحب الترجمة أن دخوله لغرض من أغراضه لجريان العادة بذلك ولم يشعر أن الرجال خلفه، فهجم أولئك الرجال وأمسكوه كتفا، واعتقل في السجن مقيدا، وبقي فيه إلى أن توفاه الله تعالى في شهر رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، وله أخبار يطول شرحها، في عنايته بالأيتام ومباشرته لمصالحهم، وصبره عليهم، وكان مناصرا لأخيه أحمد ومعاضدا له وموازرا، وقام بأعباء أموره ومصالحه.
ومن كراماته أنه لم يمضي مدة على الرجال الذين دخلوا عليه جميعهم حتى أصيبوا بمصائب عظيمة، وجازاهم الله تعالى بمثل صنيعهم معه، وسجن من أقدم عليه بعد كتفه، [ولم يفلح أحد منهم] وربما تأتي الإشارة إلى ما جرى بعده من الأحوال إن شاء الله تعالى.
وله شعر يسير، فمنه قوله:
أبنائنا أبنائنا مع كنزنا ... جل فما قد حل كنزا أو بنا
إن لم يحل فأي وقت يرتجى ... عن ما بنا من ذا التهافت أو بنا
هذا وعندي شاهد لا أمتري ... فيما يخبر وهو نعم الشاهد
مخ ۲۰۲