ثم ارتحل شيخنا من (صنعاء) إلى (ذمار) فقرأ بها على الفقيه العلامة الحسن بن أحمد الشبيبي(1) الذي عليه اعتماد مشائخ في (صنعاء) الآن في تقرير المذهب واختيار الراجح، فقرأ عليه (شرح الأزهار) جميعه وحصله بخطه، وكتب حواشيه في هوامشه، وقرأ عليه حاشية السحولي، وفي (البيان) لابن مظفر و(البستان)، وكتب بعضهما بخطه، وقرأ في شعبان سنة ثمانية وخمسين ومائة وألف، على الفقيه العلامة عبد الله بن حسين دلامة(2) في حساب المترب للصروفي، وفي مساحة الخالدي ونقلها بخطه، ووجدت في أخرها بخطه ما لفظه: وكان كتبها حال قراءتها على شيخنا فخر الدين، وكان إماما في حساب المترب، ولم يكن قد قرأ من المساحة سوى ما في أخر مترب الصردفي فشجعته على أنا نتطفل على قراءة مساحة الخالدي، فقرأناها حتى أكملناها ثم أعدناها مرة فلم نكملها وفيها إشكال قط ولله الحمد انتهى.
وكانت مدة إقامته بمدينة (ذمار) غرة في جبين الدهر، وأهلها يضربون المثل بأيام إقامته، إلى الآن فإنهم اغترفوا من تيار علومه، وبلغوا بسببه إلى تحقق باهر وانحلت لهم عقد المشكلات، وأما إفضاله على رفقائه بذمار وهم جم غفير، ونفقته عليهم وتكرار اجتماعهم لديه، فشئ عجيب، ولقد أخبرني بعض حكام صنعاء وكان ممن رافق شيخنا بذمار أن أعيان (ذمار) أجمعوا على شيخنا كان يصنع الكيمياء لما بهرهم ما شاهدوا، وأخبرني أن المحقق الشبيبي كان إذا راجعه أحد من تلامذته حال التدريس لم يلتفت إليه، ولا يجيب عليه فإن راجعه شيخنا أنصت لكلامه وخضع لمقاله، وعامل نفسه معاملة المستفيد، فعاتبه أصحابه على ذلك فقال لهم إن عتابكم لي من عدم فهمكم ومن جهلكم بالحقائق فإنكم تراجعوني في مسائل قد مضى الكلام عليها أو سيأتي البحث فيها.
مخ ۱۵۸