447

وكان القبض عليه في سنة خمس ومائة وألف، والسبب في ذلك كيد أعدائه له عند صاحب المواهب بسبب مشورة فاتهمه بذلك، وكان قد أراد قطع رأسه فشفع فيه أخوه المحسن بن المهدي فقبل شفاعته، وحبسه ب(ثلأ) ثم نقله إلى كمران، ثم نقله ثالثا إلى بعدان، وأطلقه أخيرا فلزم بيته وعكف على الكتب، وكان قد جمع منها خزانة لا تحصى كثرة، وكان واسع المعيشة بعدما احتيط على أمواله، وكان يدخل إلى صاحب المواهب مع عامة أصحابه.

[الأعمال الموكلة إليه ووفاته]

واستشاره في آخر الأمر بعد ذلك حين جهز المتوكل على الله إلى البلاد القبلية، بعد أن عرف أن تجهيزه عائد إليه بالنقض، وأن المتوكل قد امتلأ قلبه منه، فأشار عليه صاحب الترجمة بتوجهه للذهاب معه ورفع الحقيقة إليه، فأذن له بذلك، فكان ذلك الحاجة التي في نفس يعقوب، فوزر للمتوكل ثم وزر لولده المنصور واستشهد في أول خلافته سنة أربعين ومائة وألف، في الوقعة التي كانت بعصر حين قتل المنصور النقيب علي الأحمر، ولعله يأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى، وقبر بمسجده المعروف بصنعاء، وشعره قليل فمنه ما كتبه إلى صاحب (طيب السمر)، وقد أهدى له كتاب (الحسام المرهف في تفسير غريب المصحف) وهو قوله من أبيات:

يا أيها القاضي الكريم وخير من ... ساد الورى وصل الحسام المرهف

أثنيت في ملأ عليك فأصبحت ... تثني عليه في المقام المصحف

لله درك إذ به أتحفتني ... فلقد حبيت بما حباه المتحف

[(1164/)حسين بن عبد الله بن محمد الشرفي الكوكباني](1)

الفقيه حسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن صلاح الشرفي الكوكباني ذكره في الحدائق فقال: له شعر عجيب، يرتاح الكئيب، سلك فيه كل طريق، وخاض كل بحر عميق، وله في الموشح اليد الطولى والقدح المعلى، وكان حسن المجالسة، لطيف الموانسة، وكان كاتبا للعسكر بكوكبان أيام المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر، وله فيه مدائح ومدح أولاده.

مخ ۵۱