427

والبوسية منظومة طويلة في الفقه وسلك في الشرح قريبا من مسلك ضوء النهار، واعتمد عليه في الأبحاث وبالجملة فإنه شرح يدل على غزارة علمه وتحقيقه وفحوليته، وقوة ساعده واطلاعه على الخلاف وتضلعه في علوم الحديث، وكان ساكنا بالشرف وله تلامذة وأتباع كثيرون، وقد ترجم له صاحب (صفوة العاصر) فقال: هو من حملة العلوم والمعارف المتفيئين ظلالها الوارف[9أ-ب] آيات فضله باهرة الشفوف، ورياض علمه دانية القطوف، وآثاره في الفضل أقراط وشنوف، وتصانيفه في تشييد المذهب أنقى من (الطراز المذهب) (1)، واتصل بالحضرة الهادوية(2)فآوى من إكرامه إلى نعم سوافر وجنات ومقاصر وأضاء له الظفر عن نجاحه، وأسفر له وجه صباحه، فحمد عقبى ذلك السر، وتنبه جفن همته من سنة الكرا، وكان يقول في النظم والنثر قولا سديدا، ولا يرهق خاطره فيهما صعودا، كتب إلى السيد يحيى بن أحمد الشرفي(3):

تقري بروح علومك الأرواح ... وبجود جودك في الورى الأشباح

أمواجنا بك للسماح فنولوا ... أسنى المطالب والسماح رباح

وجدوا بطور هداك نور هداية ... فلهم غدو نحوها ورواح

ولهم إلى الواد المقدس من طوى ... ذاك الجناب تشوق وطماح

من يغترف من نهر فضلك غرفة ... يأتيه من بركاتها الإيضاح

فلذاك جالوت الخلاف مدمر ... بسيوف طالوت العلا مجتاح

يوليك صاحبه محاسن لم تكن ... عرضا ولكن جوهر لياح

كم أوضح المعنى لنا بكلامه ... فكلامه (الكشاف) و(الإيضاح)

فالعقل يدرك حسنه لما اغتدى ... من حكمه للمنطق استصلاح

وله -رحمه الله-(4).

ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب

هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها وما اللذات إلا مصائب

فكم سنحت بالأمس عينا قريرة ... وقرت عيونا دمعها قبل ساكب

مخ ۳۱