وصاحب الترجمة كان فاضلا، ورعا، زاهدا، علامة متفننا، ذكيا، قرأ على القاضي علي البرطي(1) في "الأصول" وعلى غيره من علماء صنعاء، وقرأ على القاضي محمد بن الحسن الحيمي(2)، وقرأ في الفقه على والده السيد العلامة الحسن بن صلاح العوامي(3)، وبالجملة فإنه حقق في علوم العربية، وفي الفقه والأصول، وقد ترجم له تلميذه صاحب الطيب وأثنى عليه وقال: (إن له حدة كأنها جذوة وحرارة طبع، ما حذا أحد فيها حذوه، إذا راجع فمنتقد، وإذا روجع فنار تتقد، يرجع مباريه باليأس، لأنه في جميع الفنون ذو نص ما له قياس، بمرهف ذهن أمضى من أمس، وحجج نيرة أضوى من الشمس، يهز رمح يراعه، فيهزم من هز رمحه عند قراعه، إذا أفعم مداده بالشميم، توارى نشر المسك تحت أذيال النسيم)(4)، انتهى كلامه.
[الأعمال الموكلة إليه]
وولي القضاء ببلاده (بني عوام)(5) بعد موت والده بها، وكان عفيفا متورعا لا يحابي أحدا، ومات بعد أن بلغ الأربعين، ومن شعره ما كتبه إلى السيد العلامة الحسين بن الحسن الأخفش(6) المقدم ذكره(7):
رماح ولا أعني الردينية السمرا ... إذا خطرت صار الأنام لها أسرى
وبرق من الثغر الشنيب تلألأت ... بأيماضه أرجاء كاظمة الخضرا
وجيد كما يعطوا إلى البان شادن ... تراه إذا أعطاك ملتفتى شزرا
وبي رشا لا يستطاع فراقه ... ويفتك بي ظلما ويمنعني النزرا
إذا ما رآه دمعي على الخد سائلا ... يقول إذ لا أمنع السائل النهرا
وضيف من الطيف الملم بنا سرا ... فقلت له أهلا وسهلا لك البشرا
عسى خبرا من ظبي نجد ورعيه ... تزيل به عني لظى الفقد والحرا
فقال نعم والحال ما تعهدونه ... على أن سر الهجر أظهره جهرا
أجل وكذا المحبوب يظهر جفوة ... ويزداد مهما قيل يحلو إذا مرا
مخ ۱۹