350

مولده في سنة خمسين وألف ب(صنعاء)، ونشأ مجتهدا في تحصيل العلوم، وفائقا لأخيه العلامة الحسين الآتي ذكره إن شاء الله، فأدرك ما أدرك وسلك في تحقيق الفنون كل مسلك، وقرأ على أخيه، وعلى القاضي محمد بن إبراهيم السحولي، والسيد العلامة عز الدين بن علي العبالي، والقاضي العلامة محمد بن علي العنسي، وغيرهم، وكان له خلق رضي ونسك مرضي، وشرب مع أهل الطريقة وميل إلى مسلك أهل الحقيقة، فكم فيه لله من أسرار خفية، وكم له من سجايا هي بقيام حق العبودية حفية، وكان فصيحا ناظما ناثرا سليم الصدر متواضعا مع الطلبة وغيرهم من سائر المسلمين، ولم يتزوج قط، وكف نظره مدة، ثم شفي من ذلك وصار أبصر من الزرقاء.

[من أخذ عنه]

وقد أخذ عنه عدة من المحققين كالمولى عبد الله بن علي الوزير، وله حاشية نفيسة على شرح القلائد للنجري في أصول الدين.

[نماذج من شعره]

ومن شعره مجيبا على القاضي أحمد بن محمد الحيمي الخطيب، وأصحبها بنثر طويل بليغ تركناه اختصارا:

يا حبذا ما سرى من ريحة العبق

أهاج وجدي بلمع منه فانهملت

أهلا بزائرة قد عطرت أرجا

أنزلتها في فؤادي عن رضاي وقد

جاءت إلي من المولى الشهاب كما

مولاي أحمد مهلا بالمحب فقد

هيجت شوقي بتذكار اللقا رعيت

ما إن تمشت نسيم نحو سفحكم

رعا الإله زمانا كنت فيه بكم

أيام كنت ووردي غير ذي كدر

وما تناسيت حاشا الله عهدكم ... وحبذا ما شرى من برقه اللمق

له الجفون ندا بالعارض الغدق

لما تمشت إلينا سائر الطرق

حلت بمنزلة الإنسان من حدق

جاءت نجوم منيرات إلى الأفق

أفنيت منه يسير الصبر حين بقي

أيامه وسقاه كل مندفق [306-أ]

إلا سفحت دموع العين في نسق

ألقاه مبتسما عن وجهه الطلق

ولم أقل أبدا ذا الورد لم يرق

وكيف أنسى وما النسيان من خلقي

[(119/ ) حسن شاوش التعزي اليمني]* (1)

(...-...ه/...-...م)

مخ ۳۹۴