336

جنها أوراق أعناب وريقه

من خدود البيض أبشارا رقيقه

حدقت منه بها كل حديقه

كل من حل به يسقى رحيقه

عندها مثل مجاز وحقيقه

شبه ملك وهي اتباع وسوقه

في الأرض الغوطة الغناء شقيقه

من نظامي فهي بالمدح خليقه

هي في الحق به عندي حقيقه

وكفاها كل ما تخشى طروقه

ما غدا الصبح بها يبدي شروقه

سل صوب المزن في الأفق بروقه

صلوات هي عن حبس طليقه

ولم يزل الأدباء يختلفون في التفضيل بين المحلين بعد إجماعهم على تفضيل هو (بير العزب)، وطيب عنب (الروضة)، وافترقوا بعد ذلك في الترجيح بين الهوى والعنب فرجح المولى عبد الله الوزير طيب العنب وقال مضمنا:

هوى البير من غربي صنعاء يلذ لي

نصحتك علما بالهوى والذي أرى ... وكرم سواها في حلاوته فضل

مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو

وقال يذم بير العزب بعدم طيب عنبها:

إذا بارك الله في مخرف

أكلت به الكحب طويل الخريف

أعلمت يا شرف الهداية أنني ... فلا بارك الله بير العزب

وأذهبت فيها كثير الذهب

جهلا سكبت الدلو في بير العزب

وقال مخاطبا بعض سكانها:

أنا مدع أني امرء ذو مخرف ... فيه وبينتي على سوق العنب

ورجح القاضي علي لطف الهوى ورد على من خالفه بقوله من قصيدته القافية:

وينفر عنها كل قدم مغفل

قصارى مناه أكلة ترفع الطوى ... بهيمي طبع إن رأى الأكل ينهق

ولو فوق حر الحمير أو جوف مطبق

ولما بلغ المولى إسحاق بن يوسف قول القاضي على هذا قال ما لفظه:

نحمدك على ما خولتنا من النعم ... ونسألك الإعتراف بقدر إحسانك الأتم

ونشكرك ولا نكفرك، ونثني أعنة الثناء نحوك ونذكرك ما أطلعت الثمار طلعها وأدركت ينعها. أما بعد:

مخ ۳۸۰