ونحن كما قد قلت أعرف بالذي
وإنا لنشكوا ما شكوتم طبيعة
وذلك حق الناس في ذات بينهم
تذكر إذا علمت من هو عارف
فما زجت بالمكر الخداع ممهدا
وبادرت نكث العهد والنكث زلة
فكم جاء في نكث المواثيق ما به ... لسانك تمليه وكفك ترقم
ومما تألمتم له نتأ لم
ولكن حق الله أولى وأعظم
وحاول ما حاولت والله أحكم
لبغى علينا لم نكن نتوهم
ملا بسها في كل حال مذمم
تجل ذنوب الناكثين وتعظم
ثم استدل من السنة بما يناسب هذا المعنى ثم قال:
وهذا عتاب واعتذار حقيقة
وإلا فما كان قد كان وانقضى
ولولا أمور عم في الناس نفعها
شملناكم بالعفو منا بديهة
ولكنه لا يستوي الذنب منكم
بهذا غدت بالنصح للرعية منا محوطة ... يرد به ما ظنه المتوهم
فلسنا عليكم للتشفي ننقم
وصار بها شأن الوفاق يعظم
كسائر أقوام أسآؤا وأجرموا
ومن سائر الأفراد فالفرق يعلم
جميع الرعايا يوم نسأل عنهم
ثم عقب هذا بما يناسبه من النثر والأدلة على النصح للرعية ثم قال:
فلو كنت عن تلك الخطيئة خالصا
وكنت لدنيا أنت أول سابق
ولكن أمرا في الحقيقة قد جرى
فصبرا فإن الصبر خير مصاحب
فلا بد من تحرير رأي مسدد
وما قلت في فضل القرابة موردا
فذلك هدي المصطفى تهتدي به
سجية فضل قد خصصنا بحوزها ... لكنت على التحقيق أنت المقدم
وأنت بديوان النعيم المقدم
قضاء بها والله بالغيب أعلم
ويسر فبعد العسر يسر وانعم
يجر إليه عالم السر يلهم
أحاديث تهدى للتي هي أقوم
فذو الذنب نعفو عنه والغيظ نكتم
فكم رحم في برنا متنعم
ثم أردف هذا بما يشابهه من صلة الرحم وتعظيمه للمولى محمد بن إسحاق وغيره ثم قال:
وأنت الذي بالقطع كنت بدأتها
عفا الله رب العرش عنك بكل ما
لأنك من بيت كريم وعترة
وإنا لنرجوا الله توفيقه لما
ونسأله سبحانه أن يعيذنا
وإنا قبلنا منك إذ جئت تائبا
وبالغت في استعطافنا متشفعا
ومطلبك الإطلاق والعفو والرضا
وما رمته قد كان منا معلقا
فإن كنت نيتم إلى الله توبة
مخ ۳۷۲