1072

وأما بعد فطلب العذر عن المكافاة بالمفاكهة، هو اللائق بمن صدت قريضة المنافاة للمشابهة فلم يطعه الرق لإبداع ما أندى، ولم يضع أصم اليراع إلى اعتذاره عن حقارة ما أهدى، إذ كانت خزانة الخيال عن الذخائر الفكرية عاطلة، والذاكرة لشغلة البال عن اللطائف الأدبية ذاهلة، ليعود العهد بمضمار قد تناهت في سباقه أسواطه، ومقام طوى على هدر بقافه فيه بساطه، فلا تطالب ضعيف المنطوق بركيك المفهوم، وانظر إليه نظر المجهول لتحصيل المعلوم، فمالي في مجاراة بني الآداب ثابت قدم، وموجود مقالي بينهم أقرب شيء إلى حيز العدم[370ج]،

وأعذر سكيت الرهان فضلا ... عن أن يرى بعدك المصلي

فحلبة الفضل والمعالي ... أنت بها السابق المجلي

وحيث لم تستطع كلمات شعري مراعاة النظير، ولم يقوى سلمات نظري عن مقابلة الروض النضير، فقد هيأت هذه المملوكة حادمة لمقام غادتك، وألزمتها مطابقة مرادها كما شاكلها مملوك في الجري على إرادتك، فإن لزممت التواري عند الاستخدام، فأعنها بالمبالغة في الستر والسلام (1) .

أشمت برقا الدياجي شائقا

يريك في افتراره طرائقا

خه

فخلته في يدي تباشير اللقاء

وبرقم السحب بها مهارقا

مكرر الموعد كأنه

يعطي على ما قاله الوثائقا

يبسم عن ثغر السرور مشبها

منه عذيبا جاده وبارقا

يا ليته يصدق في مخايلي

وانظر التلميح منه صادقا

أم قلت قد طارح ما تضمنت

حاشك إذ كان له مطابقا

يشق جيب السحب شق من نأت

أحبابه وودعوا الأيانقا

ويهمل القطر كدمع مغرم

نأت لنا يرصده مفارقا

يا برق نعمان الأراك ما أراك لي

على ما تدعي موافقا

عداك ورد إن ترده مسائلا

فاستخبر الضلوع والمفارقا

فعد عن تشبيه حال واجد

بعد الخلى ما أذاق الوامقا

أو فاقصر الدمع على تلك الربا

وجانب الأغصان والحدائقا

وارع عهود اللقاء قد عقدت

على النقا وأسقى بها البواسقا

لله عيش طاب لي في سوحه

لم أرنى إلى سواه تأيقا [371ج]

مخ ۳۳۴