1034

مولده سنة سبع وخمسين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ في حجر أهله الأعلام، وقرأ على عمه المولى عيسى بن محمد وعلى المولى علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الناصر، وعلى شيخ الإسلام الوجيه ((وقرأ على السيد العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي في الغاية وسيلان، وعلى السيد العلامة علي بن إبراهيم بن عامر في البخاري، وآداب البحث وأجازه أبو الحسين السندي وقرأ عليه أوائل البخاري بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام)) (1) ، وعرف النحو والصرف والبيان، والمنطق والعروض، واشتغل بالأدب وحفظ الأشعار والمقاطيع، فمهر في ذلك ونظم الشعر الحسن، فأجاد فيه وفي الإنشاء وله فضائل من حسن الخلق ولطافة الطبع.

وقدم على المهدي ابن المنصور نيابة عن أبيه وأعمامه في الزيارة والسلام ولإخراج عمته زوجة المنصور من صنعاء إلى كوكبان لما اشتقات إلى أهلها فأكرمه الإمام وأضافه مرارا وخلع عليه خلعا نفيسة، وصرفه مكرما وجهزه والده لحرب بعض القبائل فثبت فأبلى بلاء أمثاله، وصبر ولم يجزع وهذا اليوم هو المعروف عندهم بيوم الطوف بالفاء وقد ذكرته الشعراء في أشعارها التي مدحوه هو ووالده فيها، وآسوهم وعاتبهم سيدي العلامة علي بن علي القارة بنقص الجند عن الكفاية وهو السبب في أسر الأمير فقال مخاطبا لوالده:

خوفا يؤوب وذلة لا تزمع

غاد عليك ومثلج لمح يرجع

فإليك قاد الناس من قاد الورى

قهرا وقال السيف ماذا أصنع

لكن عهدتك عند أم حبو كر

ما كان ترضيك البرية أجمع ... [329ج]

فإذا نهضت رأيت أطواد الفلا

في ضيقه وسمعتها تتزعزع

تشاكلت أسد المهامة والظبا

للناظرين وشيخنا والمرضع ... [76ب-ب]

ويرى العدو رسومه مأمورة

بأدائه فيكاد عنها ينجع

ويراك من خلف القفارة شاهرا

سيفا وفي نوم له يتفزع

وحقيقة لو غاص في بحر العدا

جاءت إليك بهم سفينة تشرع

وأرى سكوتك ليس إلا حكمة

بنفوسهم من فيك سهم أوقع

مخ ۲۹۶