ما دفع فيه من الفتاوى، وأنه سحر وأنه حلال لاجل التداوي، ولا هذا ولا هذا وإنما هو سر خفي سماوي، وهذا القول الأخير أسلم وهو المختار عند علماء المعاني والبيان، والله أعلم ولكني قد رأيت أن أعرض عن ذلك على الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وأقرأ عليكم {ما لكم لا تنطقون}[الصافات:92] ،{أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون}[الطور:15].
وكتب إليه أيضا حفظ الله تعالى العلم وأهله، وجعل مكارم الأخلاق على جملتها بنهله، وخص يوسف بن علي من بينهم فما نصصت إلا على عينهم، صدرت من ضوران ونحن في عافية الأمن الأشواق، وسلامة الأمن أمن الفراق، واطمئنان إلا من كلمات عليها غراب البين، وهي غاق غاق، وصدرت إليكم أبيات استعذبنا بحرها واستحسنا ذكرها وهي:(1)
ألؤلؤة خلف عقيق الشفة
طابقت الموصوف منه الصفة
أم جوهر فرد مقر بما
أنكره النظام والفلسفة
أم برد منتظم جل أن
يلثمه الوهم وأن يرشفه
كيف به والعين إن حاولت
عرفانه للنبل مستهدفة
والأعين السود غدت دائما
بالبيض في قتل الورى مسرفة
هناك شيء حسن أكثرت
حمام فكري فوقه الرفرفة
عذري في إنكاره واضح
فلم أكن أثبته معرفه
إن لمثلي فهم من شابهت
أراؤه الهندية المرهفة
خاطره كالبرق في كلما
يخفى على أهل الذكاء حرفه
والله ما أرهق ذهنا له
من أمره عسرا ولا كلفه ... [318ج]
ذي خلق كالروض غب الحياء
تبارك الرحمن ما ألطفه
تدارك المجد وقد أصبحت
مهجته من فمه مشرفه
رد إليه الروح من بعدما
همت من الإحشاء بالزحلفه
كأنما يوسف من بيننا
عيسى أراد الله أن يخلفه
يا يوسف الصديق خذ مدحة
ما شابه شيء من السفسفه
واسلم ودم للمجد ما طابقت
موصوف ما أثبت مني الصفه
هذا والأخيار أبناء علات، وقذائف فلوات، ونعوذ بالله من فتنة المحيا والممات.
دع ذا فهذا كله تهديد ... أبغي به قربك يا بعيد
مخ ۲۸۸