1011

وله معارضا لقصيدة [أبي سعيد] (1) الرسمي التي أولها: (2)

سلام على الدار التي جمعت شملي

وشمل الذي أهواه في زمن الوصل

بها نلت ما تهوى النفوس وترتضي

فأمل إذا أوفقت سمعا لمستمل ... [298ج]

حللت بها عني عقودها تمائمي

وحليت جيدي بالفضائل والفضل

قطعت بها عصر الصبا بين جيرة

لإحسانهم عاد الأجانب هم أهلي

فغ

فلم أرى إلا باسما عند خدمتي

فمن واضع رجلي ومن حامل نعلي

أحكم في أموالهم فتصرفي تصرفهم

فيها وفعلهم فعلي

وأقسم لولا حرمة الشرع بيننا

لقالوا تحكم في البنين وفي الأهل

وكم روضة قد أنزلونا كأنها

رياض جنان الخلد شكلا على شكل

يبلبل فيها النهر حتى كأنه

يترجم أصوات البلابل إذ تملي

فأطيارها غنت وصفق نهرها

وأعجبها رقص الغصون بلا رجل

وقد طرزت أرض الرياض يد الحيا

وجاد عليها السحب بالوابل والطل

وقد أفرشتها عبقري زهورها

فخلنا العيون البابليات في الرمل

وكانت سليمان سقى الله عهدها

تراسل سرا بالرسائل والرسل

نسائل حينا كيف أصبحت بعدنا

فعلت لرجوى الوصل أصبحت في فضل

فقالت ولم ترجو الوصال وإنما

قصارى وصال أن تعود إلى فصل

أمالك في مر الجديدين عبرة

بلى إن في مر الجديدين ما يبلي

يغير كل الكائنات مرورها

ويلحق فيها الطفل بالشيخ والكهل

فسرج طرف الفكر في الأرض هل ترى

سوى ذي عناء من أذاها وذي شغل

تذكر فكم فارقت من كل ماجد

ومن عالم بحر وغمر أخي جهل

دع الناس واذكر ما فقدت من القوى

فحالك عندي عبرة لذوي العقل

رياض شباب كنت أحسب أنها

تدوم كأني ما رأيت فتى قبلي

وصح شبابي مثل لمعة بارق

كأن سواد الشعر نوع من الظل ... [299ج]

غزاه بياض الشيب من كل جانب

كمنتصر للخد في لونه الأصلي

ولم يدر أني لا أريد انتصاره

لي الله من نصر يعود إلى قتلي

وما الشيب إلا من جيوش منيتي

يقيم قليلا ثم يرحل بي كلي

مخ ۲۷۳