232

نعيم مقیم

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

مغفرة ورحمة

يا حسرات الهالكين إذا عاينوا أهل السلامة، ويا زفرات النادمين يوم الطامة، ألا راحم نفسه، ألا ذاكر رمسه، وقد دهم الموت، وتحقق الفوت، وكشفت سرائره، وسرت مرائره، فالأجساد بالية، والرمم متلاشية، ولا يرى لهم من باقية. العجب كل العجب لمن عمره يخرب وهو بأنواع الملعوبات يلعب، فلا الموعظة تنفع ولا الحوادث تردع ولا داع يسمع، وقد صفق في الديار، وطويت الآثار.

فالصحائف مسودة، والأبصار غير مرتدة، فعلام الغرر والسفر قد حضر، والدنيا من وثق بها خذلته، ومن اعتصم بها أسلمته، ومن طلبها فاتته، ومن تجنبها أتته.

أعاذنا الله وإياكم من الخسران، وظفرنا بالأمن والإيمان، وألحقنا بمن أخلص لله إيمانه فأعطاه أمانه، وذلل للحق قلبه ولسانه، وكفى جوارحه عصيانه وأعانه، وصح بيوم المعاد اتيانه، ورجح فيه ميزانه، وعمر قلوبنا بذكر مردنا إليه، ووفقنا وإياكم للعمل بما يزلف لديه، وحجبنا بحجاب العصمة، وعصمنا من بوائق كل نقمة، وأسبل علينا ستور الرأفة والرحمة، وأتحفنا بتحف مزيده، وديننا بتوحيده، وجعلنا ممن استمع الوعظ فوعاه، وقام بحقوق ربه فيما استرعاه، وتغمدنا برحمته يوم القيامة، وجمعنا مع أوليائه في دار المقامة، وأستغفر الله العظيم، وأسأل العفو من الكريم.

وكان تأليف هذا الكتاب وتحريره بالرباط الكبير الشريف المعروف بالأضلاطية تغمدها الله برحمته ورضوانه، وأسكنها بحبوحة جنانه، بغربي بغداد المحروسة، في عاشر ذي الحجة اغتناما للأجر في العشر، لأنها الأيام المعلومات المختصات للذنوب، وفيها تحن الأرواح كحنين الطير إلى أوكارها، ويفدون على الله تعالى من فجاج الأرض وأقطارها، يعجون بالتلبية لبيك اللهم لبيك ها نحن عبيدك

مخ ۲۷۷