نعيم مقیم
النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم
محبته وولايته، وأن أذاهم ولو بالقدر اليسير كالشعرة عنده موقع عظيم خطير، بل أذاهم كفر على الحقيقة، مشهور في الشريعة والطريقة ثم شدد الأمر وعظمه وأكده بقوله: «من آذاني فقد آذى الله تعالى» وإن كان الله تعالى وتقدس أمنع وأعظم وأرفع من أن يؤذى، لكنه مبالغة في التشديد والزجر، وأذى الله تعالى بأذى أنبيائه وأوليائه وأصفيائه، لقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله (1) الآية، وهذا أبلغ وأبين.
[155]- وقال تعالى في كتبه السالفة: (من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة) (2).
وقال تعالى في كتابه العزيز المنزل على إبراهيم في الصحف: (هل أطعمتني أو سقيتني؟) فقال: (يا رب وكيف أفعل ذلك؟) فقال: (تحب لأجلي، وتطعم لأجلي، وتكسو لأجلي). وإنما أضاف الأذى إلى نفسه تعظيما وتبيينا ودليلا؛ ولهذا استحق المخالف اللعن، ومعناه البعد من الله، كقولهم: لعن الله فلانا، أي أبعده من رحمته (3).
والأذى هو الإضرار، يقال منه: آذى فلان فلانا يؤذيه أذى وأذاة. وتأذى الإنسان بكذا إذا أصابه من جهة مخصوصة أذية (4).
[156]- وقال (عليه السلام): « [رأس] العقل بعد الدين التودد إلى الناس» (5).
والعقل هو: الحجى والنهى. ويقال: رجل عاقل وعقول. وقد عمل بعقل عقلا ومعقولا أيضا، وهو مصدر (6).
وأصل العقل علوم ضرورية، جعلها الله في الإنسان ليدرك بها غوامض العلوم،
مخ ۲۳۴