نبي موسی او د تل العمارنه وروستي ورځې (لومړی برخه): جغرافیایی تاریخي موسوعه
النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة (الجزء الأول): موسوعة تاريخية جغرافية إثنية دينية
ژانرونه
54
أما «أولبرايت» فيجزم بحدوث الخروج زمن «رعمسيس الثاني» نفسه، فيقول: إن لوح «مرنبتاح» المسمى بلوح إسرائيل، مؤرخ بعام 1229ق.م. ويقول فيه مرنبتاح إنه ضرب إسرائيل، فيعني ذلك أنهم خرجوا قبل تدوين اللوح، ومن ثم يحدد لخروج الإسرائيليين من مصر عام 1290ق.م. وأنهم احتلوا فلسطين عام 1260ق.م.
وهكذا، يظل لوح «مرنبتاح» فيصلا وقاسما مشتركا بين المصرولوجيين، في تحديد زمن خروج الإسرائيليين من مصر، ويميل أغلبهم إلى أن الحدث قد وقع في النصف الثاني من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ولما كان «رعمسيس الثاني» فرعونا قويا مقتدرا، بلغت مصر في زمنه شأوا بعيدا في قوتها، فإن مسألة الخروج في زمانه لا بد سيشوبها شك كبير، خاصة مع إفادة الكتاب المقدس التي ربطت بمصر، والتي تقول: «وحدث في تلك الأيام أن ملك مصر مات» (خروج، 3)، ومن ثم كان الاستنتاج أن «موسى» عاد إلى مصر من مهربه المدياني، بعد موت «رعمسيس الثاني»، الذي يجب أن يكون في تلك الحال هو فرعون الاضطهاد، ولما كانت مصر قد تعرضت في عهد ولده «مرنبتاح»، لعدة هجمات متتابعة، جاءت متزامنة، فهاجمها الليبيون (التحنو) من الغرب، وهاجمتها شعوب البحر من الشمال والشرق، فإن انتصارات مرنبتاح استنزفت قوى مصر، لم تستطع معه استعادة عافيتها، إلا بعد ذلك بزمان، وأثناء فترة الضعف تلك تحديدا، استغل بنو إسرائيل الفرصة، وانتزعوا حريتهم من العبودية، وهربوا خارج البلاد.
الفصل الثالث
جغرافية الخروج
(1) رأي «دي بوا-إيميه»
حتى الزمن الذي أخرج فيه «دي بوا إيميه» نظريته، ضمن كتاب «وصف مصر»، كانت نظرية «يوسفيوس» ومعاصريه، هي النظرية السائدة في الأوساط العلمية والكهنوتية، وهي النظرية التي تقول: إن الإسرائيليين هم ذات عين الهكسوس، ومن ثم قام «دي بوا إيميه» بتفسير بعض الغوامض، وإضافة بعض المسائل الجوهرية، حيث اعتبر «الهكسوس والإسرائيليين فصيلين مختلفين، وإن كانا من أصل عرقي واحد، وربما تجمعهما ثقافة مشتركة، لكن الإسرائيليين وصلوا مصر متأخرين عن الهكسوس، حيث لحقوا بهم، وعاشوا في كنفهم.»
وبداية وقف «دي بوا إيميه» مع الإشارات المذكورة لدى المؤرخين، عن إصابة الإسرائيليين - في مصر - بوباء مرض جلدي تفشى بينهم، وأن ذلك المرض كان سبب طردهم من مصر، منعا لانتشاره بين المصريين، ليقول إن انتشار وباء البرص أو الجذام، كان عادة ما ينتشر بين البدو، لجهلهم بمبادئ النظافة والتطهر مع ندرة الماء، وطول عشرتهم للحيوان، مع جهلهم بفروض النظافة، التي جعلتها الديانة المصرية، واحدة من طقوس الإيمان الملزم للعبادة، ومن ثم أطلق المصريون على مرض البرص «مرض الرعاة»، كما أطلقوا على الرعاة أنفسهم لقب «الأنجاس»، وكانوا يشيرون لغزاة بلادهم من الهكسوس بلقب المجذومين والأنجاس.
وقد «لحظنا من جانبنا» في روايات التوراة، نصوصا وحكايات تشير لانتشار مرض جلدي بالفعل بين الإسرائيليين، والمدقق في تلك الروايات سيجد مبررا قويا لانتشار تلك الفكرة في كتب المؤرخين القدامى، وأول تلك الإشارات توضح لنا مدى تقزز المصريين من ذلك الجنس ونفورهم الشديد منه، وهو ما نجده في قصة «يوسف» عندما جاءه إخوته إلى مصر، يمتارون الحنطة زمن المجاعة، فقام بإعداد وليمة ضيافة لهم، ويشرح النص ذلك الموقف بقوله:
وقال: قدموا طعاما، فقدموا له وحده، ولهم وحدهم، وللمصريين الآكلين عنده وحدهم؛ لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين «لأنه رجس عند المصريين». (تكوين، 43: 31-32)
ناپیژندل شوی مخ