928

موافقات

الموافقات

ایډیټر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

خپرندوی

دار ابن عفان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۷ ه.ق

فَحَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التَّوْبَةِ: ٤١]، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٩]، كَانَ هَذَا مَوْضِعَ شِدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا رُخْصَةَ أَصْلًا فِي التَّخَلُّفِ، إِلَّا أَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ مَحْمُولٌ عَلَى أَقْصَى الثِّقَلِ فِي الْأَعْمَالِ الْمُعْتَادَةِ، بِحَيْثُ يَتَأَتَّى النَّفِيرُ وَيُمْكِنُ الْخُرُوجُ، وَقَدْ كَانَ اجْتَمَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمْرَانِ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَبُعْدُ الشُّقَّةِ، زَائِدًا عَلَى مُفَارَقَةِ الظِّلَالِ، وَاسْتِدْرَارِ الْفَوَاكِهِ وَالْخَيْرَاتِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ زَائِدٌ فِي مَشَقَّةِ الْغَزْوِ زِيَادَةً ظَاهِرَةً، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُخْرِجٍ لَهَا عَنِ الْمُعْتَادِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ، فَكَذَلِكَ أَشْبَاهُهَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣١] .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الْحَجِّ: ٧٨]: إِنَّمَا ذَلِكَ سَعَةُ الْإِسْلَامِ؛ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ١.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَا أُحِلَّ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ٢.
وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ جَاءَ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَرَجِ، فَقَالَ: أَوَلَسْتُمُ الْعَرَبَ؟! [فَسَأَلُوهُ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: أَوَلَسْتُمُ الْعَرَبَ؟!] ثُمَّ قال: ادع رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ [لَهُ]: مَا الْحَرَجُ فِيكُمْ؟ قَالَ: الْحَرَجَةُ مِنَ الشَّجَرِ مَا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَلِكَ الْحَرَجُ؛ ما لا مخرج له٣.

١ أخرجه ابن جرير في "التفسير" "١٧/ ٢٠٥-٢٠٦"، وقال ابن العربي في "أحكامه" "٣/ ١٣٠٥" قبله: "وثبت صحيحا عن ابن عباس".
قلت: وجاء في الأصل و"خ": ".... ولا مخرج".
٢ ذكره ابن العربي في "أحكام القرآن" "٣/ ١٣٠٥".
٣ أخرجه ابن جرير في "التفسير" "١٧/ ٢٠٦" بنحوه، وذكره ابن العربي في "أحكامه" "٣/ ١٣٠٤-١٣٠٥" بحرفه ونصه.

2 / 272