821

موافقات

الموافقات

ایډیټر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

خپرندوی

دار ابن عفان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۷ ه.ق

وَأَيْضًا، فَإِنَّ أَكْثَرَ حُرُوفِ النِّدَاءِ لِلْبَعِيدِ، وَمِنْهَا "يَا" الَّتِي هِيَ أُمُّ الْبَابِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الدَّاعِي خُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية [البقرة: ١٨٦] .
وَمِنَ الْخَلْقِ عُمُومًا، لِقَوْلِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] .
وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] .
فَحَصَلَ مِنْ هَذَا التنبيهُ عَلَى أَدَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَرْكُ حَرْفِ النِّدَاءِ.
وَالْآخَرُ: اسْتِشْعَارُ الْقُرْبِ.
كَمَا أَنَّ فِي إِثْبَاتِ الْحَرْفِ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ التَّنْبِيهَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ إِثْبَاتُ التَّنْبِيهِ لِمَنْ شَأْنُهُ الْغَفْلَةُ وَالْإِعْرَاضُ وَالْغَيْبَةُ، وَهُوَ الْعَبْدُ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى ارْتِفَاعِ شَأْنِ الْمُنَادَى وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ مُدَانَاةِ الْعِبَادِ، إِذْ هُوَ فِي دُنُوِّهِ عالٍ، وَفِي عُلُوِّهِ دانٍ، سُبْحَانَهُ!
وَالثَّانِي:
أَنَّ نِدَاءَ الْعَبْدِ لِلرَّبِّ نِدَاءُ رَغْبَةٍ وَطَلَبٍ لِمَا يُصْلِحُ شَأْنَهُ، فَأَتَى فِي النِّدَاءِ الْقُرْآنِيِّ١ بِلَفْظِ: "الرَّبِّ" فِي عَامَّةِ الْأَمْرِ، تَنْبِيهًا وَتَعْلِيمًا لِأَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ فِي دُعَائِهِ بِالِاسْمِ الْمُقْتَضَى لِلْحَالِ الْمَدْعُوِّ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبَّ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَائِمُ بِمَا يُصْلِحُ الْمَرْبُوبَ، فَقَالَ تَعَالَى فِي مَعْرِضِ بَيَانِ دُعَاءِ الْعِبَادِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٦] إِلَى آخِرِهَا، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] .

١ أي: وأما الدعاء في الحديث، فالشائع فيه لفظ الجلالة، ولكل سرٌّ وحكمة، وسيأتي له التعبير بكثرة بدل "عامة". "د".

2 / 164