344

موافقات

الموافقات

ایډیټر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

خپرندوی

دار ابن عفان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۷ ه.ق

وَظَاهِرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِالْأَمْرِ بِالْجُلُوسِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ سَارَعَ إِلَى امْتِثَالِهِ، وَلِذَلِكَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَآهُ جَالِسًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسٍ.
وَقَدْ قَالَ ﵇: "لَا يُصَلِّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ". فَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الطَّرِيقِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، وَلَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. "فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدَةً من الطائفتين١"٢.
ويدخل ههنا كُلُّ قَضَاءٍ قَضَى بِهِ الْقَاضِي مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ خَطَؤُهُ، مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَخْطَأَ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ بَعْضَ الْقَوَاطِعِ٣، وَكَذَلِكَ التَّرْجِيحُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ وُقُوفٌ مَعَ أَحَدِهِمَا وَإِهْمَالٌ لِلْآخَرِ، فَإِذَا فُرِضَ مُهْمَلًا لِلرَّاجِحِ؛ فَذَلِكَ لِأَجْلِ وُقُوفِهِ مَعَ الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ دَلِيلٌ يُعْتَمَدُ مِثْلُهُ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِدَلِيلٍ مَنْسُوخٍ أَوْ غَيْرِ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّهُ وقوف مع ظاهر دليل يعتمد

١ تحرفت في "م" إلى: "الطائعتين"؛ بالعين بدل الفاء.
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء، ٢/ ٤٣٦/ رقم ٩٤٦، وكتاب المغازي، باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، ٧/ ٤٠٧-٤٠٨/ رقم ٤١١٩"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين، ٣/ ١٣٩١/ رقم ١٧٧٠" من حديث ابن عمر ﵄ ولفظ مسلم: "أن لا يصلين أحد الظهر ... "!
٣ إذا حكم الحاكم في قضية ثم تغير اجتهاده؛ فليس له أن ينقض حكمه بنفسه، ولا يسوغ لغيره نقضه؛ لأنه يؤدي إلى عدم استمرار الأحكام؛ فتفوت المصلحة المقصودة من نصب الحكام وفصل الخصومات قال أبو سفيان للخليفة عثمان بن عفان: "لا ترد على من قبلك فيرد عليك من بعدك"، وإنما يمضي حكم الحاكم في القضايا الموكولة إلى الاجتهاد، فإن خالف نصا جليا أو إجماعا أو قاعدة قطعية؛ وجب نقضه كما ينقض حكم القاضي المقلد إذا خالف الراجح المفتى به في مذهب إمامه. "خ".

1 / 266