موافقات
الموافقات
ایډیټر
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
خپرندوی
دار ابن عفان
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۷ ه.ق
سیمې
•هسپانیه
سلطنتونه او پېرونه
نصری یا بنو الاحمر (ګرانادا)
وَالثَّانِي:
أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَصْدُ الْحَظِّ مِمَّا يُنَافِي الْأَعْمَالَ الْعَادِيَّةَ، لَكَانَ الْعَمَلُ بِالطَّاعَاتِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ رَجَاءً فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ خَوْفًا مِنْ دُخُولِ النَّارِ عَمَلًا بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا، فَيَبْطُلُ مَا يَلْزَمُ عَنْهُ.
أَمَّا بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ؛ فَلِأَنَّ طَلَبَ الْجَنَّةِ أَوِ الْهَرَبَ مِنَ النَّارِ سَعْيٌ فِي حَظٍّ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلَبِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا أَبَاحَهُ لَهُ الشَّارِعُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَظٌّ، إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا عَاجِلٌ وَالْآخَرَ آجِلٌ، وَالتَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرْدِيٌّ كَالتَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ فِي الدُّنْيَا لَا مُنَافَسَةَ١ فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ طَلَبُ الْحَظِّ الْآجِلِ سَائِغًا٢ كَانَ طَلَبُ الْعَاجِلِ أَوْلَى بِكَوْنِهِ سَائِغًا.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي٣، فَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَاءَ بِأَنَّ مَنْ عَمِلَ جُوزِيَ، وَاعْمَلُوا يُدْخِلْكُمُ الْجَنَّةَ، وَاتْرُكُوا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَلَا تَعْمَلُوا كَذَا فَتَدْخُلُوا النَّارَ، وَمَنْ يَعْمَلْ كَذَا يُجْزَ بكذا، وهذا بلا شَكّ تحريض عَلَى الْعَمَلِ بِحُظُوظِ النُّفُوسِ، فَلَوْ كَانَ طَلَبُ الْحَظِّ قَادِحًا فِي الْعَمَلِ، لَكَانَ الْقُرْآنُ مُذَكِّرًا بِمَا يَقْدَحُ فِي الْعَمَلِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ، فَكَذَلِكَ مَا يَلْزَمُ عَنْهُ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسأَل عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيُبْعِدُ مِنَ النَّارِ، فَيُخْبِرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِرَازٍ وَلَا تَحْذِيرٍ مِنْ طَلَبِ الْحَظِّ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ قَالَ: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩] .
١ كذا في ط"، وفي غيره: "لا مناسبة".
٢ الأولى أن يقول: ولما كان طلب الحظ الآجل بالطاعات سائغا، كان طلب الحظ العاجل بالعادات أولى بالجواز كما سيشير إليه بقوله: "فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ قَادِحًا فِي الْعِبَادَاتِ.... إلخ" وهذا في قوة قولنا، لكن التالي باطل، فيثبت نقيض المقدم وهو أن قصد الحظ لا ينافي صحة الأعمال العادية إذا انضم إليه قصد الامتثال ولو حكما. "د".
٣ في الأصل و"خ": "الثاني".
2 / 350