حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ السِّنْبَاطُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: لَمَّا هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ أَصَابُوا فِي طُوبَةٍ، يَعْنِي آجُرَةٍ، مَكْتُوبًا بِالْعِبْرَانِيَّةِ: احْذَرُوا سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَاعْمَلُوا لِمَا بَعْدَهُ؛ فَإِنَّ الْمَوْتَ لا يُغْلَبُ، وَسَاكِنَ الأَمْوَاتِ لا يَرْجِعُ؛ وَمَلَكَ الْمَوْتِ مأمور لا يَعْصِي.
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ هَدَمَ الْكَعْبَةَ، وَبَنَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ قَصَّرَتْ عِنْ ذَلِكَ، وَأَدْخَلَ الْحِجْرَ في البيت، وجعل لها بابين شرقيا وغربيا، ثم نقضها الحجاج بعد ذلك وأعادها إلى البناء الأول.
وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «أَلا تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟» فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا حَدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ» .
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجَرَ إِلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لَيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا» .
وَفِي لَفْظٍ: " لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ مِنْهُ ".
فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.