17

داسې غرام لکه چې د پهلوا باېزيد ته ټيل رسېدلی

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

ایډیټر

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

خپرندوی

دار الحديث

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

د خپرونکي ځای

القاهرة

بَابُ سَبَبِ تَوَقَانِ النَّفْسِ إِلَى مَكَّةَ
التَّائِقُونَ إِلَى مَكَّةَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَنْ تَكُونُ وَطَنًا لَهُ فَيَخْرُجُ عَنْهَا فَيَتُوقُ إِلَى وَطَنِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ.
وَالثَّانِي: مَنْ يَذُوقُ فِي تَرَدُّدِهِ إِلَيْهَا حَلاوَةَ رِبْحِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَى رِبْحِهِ لا إِلَيْهَا، لَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا تَاقَ إِلَيْهَا.
وَالثَّالِثُ: مَنْ يَكُونُ مَحْصُورًا فِي بَلَدِهِ فَيُحِبُّ النُّزْهَةَ وَالْفُرْجَةَ وَيَرَى مَا يَطْلُبُهُ فِي طَرِيقِهَا، فَيَنْسَى شِدَّةً يَلْقَاهَا لِلَّذَّةِ الَّتِي يَطْلُبُهَا، وَتُبَهْرِجُ نَفْسُهُ عَلَيْهِ: إِنِّي أُحِبُّ الْحَجَّ، وَإِنَّمَا يُحِبُّ الرِّحْلَةَ.
وَالرَّابِعُ: مَنْ تُبْطِنُ نَفْسُهُ الرِّيَاءَ وَتُخْفِيهِ عَنْهُ حَتَّى لا يَكَادَ يُحِسُّ بِهِ، وَذَلِكَ حُبُّهَا لِقَوْلِ النَّاسِ: قَدْ حَجَّ فُلانٌ، ولِتَلَقُّبِهِ وَتَسَمِّيهِ بِالْحَاجِّ، فَهُوَ يَتُوقُ إِلَى ذَلِكَ، وَتُبَهْرِجُ عَلَيْهِ بِحُبِّ الْحَجِّ، وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ الْغُرُورِ فَيَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّ رَجُلا جَاءَهُ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ.
قَالَ: كَمْ مَعَكَ؟ قَالَ: أَلْفَا دِرْهَمٍ.
قَالَ: أَحَجَجْتَ؟ قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى أَفْضَلَ مِنَ الْحَجِّ، اقْضِ دَيْنَ مَدِينٍ، فَرِّجْ عَنْ مَكْرُوبٍ.
فَسَكَتَ.
فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: مَا تَمِيلُ نَفْسِي إِلا إِلَى الْحَجِّ.
فَقَالَ: إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَرْكَبَ وَتَجِيءَ، وَيُقَالَ: قَدْ حَجَّ.
وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَنْ يَعْلَمُ فَضْلَ الْحَجِّ، فَيَتُوقُ إِلَى ثَوَابِ اللَّهِ ﷿، لِأَنَّ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنَ يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُؤْمِنُ.
وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: تَوَقَانٌ عَامٌّ، لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةً مِنَ الْقِسْمِ الْخَامِسِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ، وَهُوَ أَنَّ أَقْوَامًا يَتُوقُونَ وَيَجِدُونَ قَلَقًا لا يَبْعَثُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَيْسَ الْمَكَانُ مُسْتَلَذًّا فِي

1 / 73