وَفِيه أَبُو ذَر: دخلت الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ -[ﷺ]- جَالس. فلمّا غربت الشَّمْس قَالَ: يَا أَبَا ذَر﴾ هَل تدرى أَيْن تذْهب هَذِه؟ قَالَ: قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: إِنَّهَا تذْهب تستأذن فِي السُّجُود فَيُؤذن لَهَا. وَكَأَنَّهَا قد قيل لَهَا: ارجعي من حَيْثُ خرجت، فَتَطلع من مغْرِبهَا، ثمّ قَرَأَ: ﴿ذَلِك مُسْتَقر لَهَا﴾ . فِي قِرَاءَة عبد الله.
وَفِيه زيد: أرسل إلىّ أَبُو بكر الصّديق فتتبّعت الْقُرْآن حَتَّى وجدت آخر سُورَة التَّوْبَة مَعَ خُزَيْمَة - أَو أبي خُزَيْمَة - الْأنْصَارِيّ لم أَجدهَا مَعَ غَيره: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول الله من أَنفسكُم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَة بَرَاءَة - يعْنى: ﴿وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٩] .
1 / 421
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة