فرحمه الله على مَالك لقد أنزلهَا منزلهَا، وَعَفا الله عَمَّن كثر عَلَيْهِ فِي الِاحْتِجَاج بإجماعها، وَلَقَد تريّب بِالشُّبْهَةِ وقنع بسماعها وإسماعها.
وَظهر لى من تَرْجَمَة البُخَارِيّ أَن الله شرح صَدره لما شرح لَهُ صدر مَالك من تفضيلها، وَمن قَاعِدَته فِي الِاعْتِبَار بإجماعها على جُمْلَتهَا وتفضيلها. وَالله أعلم.
(٣٥٤ - (٢) بَاب قَول الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شئ﴾ [آل عمرَان: ١٢٨])
قلت: رضى الله عَنْك! أَدخل البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة فِي كتاب الِاعْتِصَام بِالسنةِ ليحقق أَن الِاعْتِصَام فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ بِاللَّه، لَا بِذَات الرَّسُول -[ﷺ]-. إِذا الرَّسُول -[ﷺ]- معتصم بِأَمْر الله، لَيْسَ لَهُ من الْأَمر بِشَيْء إِلَّا التَّبْلِيغ.
1 / 405
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة