أما هَذَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله. وأمّا هَذَا فَكَانَ يمشي بالنميمة. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿بوّب على الْغَيْبَة، وَذكر النميمة تَنْبِيها على اجْتِمَاعهمَا فِي الْمَعْنى. وَهُوَ الذّكر بِظهْر الْغَيْب بِمَا يكره الْإِنْسَان أَن يذكر عَنهُ. وَألْحق الْغَيْبَة بالنميمة بطرِيق الأولى، إِذْ النميمة لَا يكون فِيهَا تنقيص. والغيبة لَا تَخْلُو مِنْهُ، فهى أحرم.
(٣٠٩ - (٥) بَاب قَول النَّبِي -[ﷺ]- خير دور الْأَنْصَار)
فِيهِ أَبُو أسيد: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- خير الْأَنْصَار بَنو النجار.
قلت: رضى الله عَنْك﴾ ترْجم على خير دور الْأَنْصَار، وَفِي الحَدِيث خير الْأَنْصَار، لينبّه على أنّ المُرَاد بالدور أَهلهَا على حذف الْمُضَاف. وَقد ورد فِي حَدِيث: " خير دور الْأَنْصَار " لم يذكرهُ البُخَارِيّ، لئلاّ يتخيل ظَاهره، وَهُوَ التَّفْضِيل بَين الدّور، لَا بَين الْأَهْل. وَالله أعلم.
1 / 358
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة