المستطرف په هر هنر کې مستطرف
المستطرف في كل فن مستظرف
خپرندوی
عالم الكتب
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤١٩ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
حتف، فما له من قوة ولا ناصر، ويشهد لصحة هذه الأسباب ما أحاطت به علوم ذوي الألباب من قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري، وتلخيص معناها أن ثعلبة هذا كان من أنصار النبي ﷺ فجاءه يوما وقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، فقال له رسول الله ﷺ ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثر لا تطيقه. ثم أتاه بعد ذلك مرة أخرى، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، فقال رسول الله ﷺ: يا ثعلبة أما لك في رسول الله أسوة حسنة، والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت. ثم أتاه بعد ذلك مرة ثالثة، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، والذي بعثك بالحق نبيا لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه. وعاهد الله تعالى على ذلك، فقال رسول الله ﷺ:
اللهم ارزق ثعلبة ما قال.
فاتخذ ثعلبة غنما فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، ونزل واديا من أوديتها، وهي تنمو كما ينمو الدود، وكان ثعلبة لكثرة ملازمته للمسجد يقال له حمامة المسجد، فلما كثرت الغنم وتنحّى صار يصلي مع رسول الله ﷺ الظهر والعصر، ويصلي بقية الصلوات في غنمه، فكثرت ونمت حتى بعد عن المدينة، فصار لا يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت ونمت فتباعد أيضا عن المدينة حتى صار لا يشهد جمعة ولا جماعة، فكان إذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس ويسألهم عن الأخبار، فذكره رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: ما فعل ثعلبة؟ قالوا:
يا رسول الله اتخذ غنما ما يسعها واد، فقال رسول الله ﷺ يا ويح ثعلبة. فأنزل الله تعالى آية الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين رجل من بني سليم، ورجل من جهينة وكتب لهما أنصاب «١» الصدقة، وكيف يأخذانها، وقال لهما: مرّا بثعلبة بن حاطب، وبرجل آخر من بني سليم، فخذا صدقاتهما. فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزية، أو ما هذه إلا أخت الجزية؟ انطلقا حتى تفرغا، ثم عودا إليّ، فانطلقا، وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأيا قالا: ما هذا؟ قال: خذاه، فإن نفسي به طيبة، فمرا على الناس وأخذا الصدقات، ثم رجعا إلى ثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فقرأه، ثم قال: ما هذه إلا جزية، أو ما هذه إلا أخت الجزية؟ إذهبا حتى أرى رأيا. قال: فذهبا من عنده، وأقبلا على رسول الله ﷺ، فلما رآهما قال قبل أن يتكلما: يا ويح ثعلبة، فأنزل الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ٧٥ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ٧٦ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ٧٧ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ٧٨
«٢» . وكان عند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، فقال:
ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ، فسأله أن يقبل صدقته، فقال: إن الله تعالى منعني أن أقبل منك صدقة، فجعل ثعلبة يحثو التراب على رأسه ووجهه فقال رسول الله ﷺ: هذا عملك قد أمرتك، فلم تطعني، فلما أبى رسول الله ﷺ أن يقبل صدقته رجع إلى منزله، وقبض «٣» رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئا، ثم أتى إلى أبي بكر الصديق ﵁ حين استخلف فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر ﵁: لم يقبلها رسول الله ﷺ منك، فلا أقبلها أنا، فقبض أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ولم يقبلها، فلما ولي عمر ﵁ أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي، فلم يقبلها منه، وقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ﵁، فأنا لا أقبلها؟ وقبض عمر ﵁، ولم يقبلها، ثم ولي عثمان بن عفان ﵁، فسأله أن يقبل صدقته، فقال له: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ﵄، فأنا لا أقبلها. ثم هلك ثعلبة في خلافة عثمان ﵁.
فانظر إلى سوء عاقبة غدره كيف أذاقه وبال أمره «٤» ووسمه بسمة عار «٥» قضت عليه بخسره، وأعقبه نفاقا يخزيه يوم فاقته وفقره، فأي خزي أرجح من ترك الوفاء بالميثاق، وأي سوء أقبح من غدر يسوق إلى النفاق، وأي
1 / 217