د موسفا بي اکف

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ

ایډیټر

حاتم صالح الضامن

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤١٨هـ/ ١٩٩٨م

سیمې
عراق
•
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد أحمد الله ذي العز الرفيع الشامخ والصلاة على رسوله محمد ذي القدر المنيع الباذخ فهذا حاصل التحقيق في علم الناسخ والمنسوخ وقد بالغت في اختصار١ لفظه لأحث الراغب على حفظه فالتفت أيها الطالب لهذا العلم إليه وأعرض عن جنسه تعويلا عليه ففيه كفاية فإن آثرت زيادة بسط أو اخترت الاستظهار لقوة احتجاج أو ملت إلى إسناد فعليك بالكتاب الذي اختصر هذا منه وهو كتاب عمدة الراسخ٢ والله الموفق.
باب ذكر فصول تكون كالمقدمة لهذا الكتاب:
فصل: أنكرت اليهود جواز النسخ وقالوا هو البداء٣. والفرق بينهما

١ ب: تخصير.
٢ ينظر مؤلفات ابن الجوزي ١٢٤.
٣ ضبطها أبو الفضل إبراهيم في البرهان ٢/٣٠ مرتين بالضم وهو خطأ ظاهر والصواب فتح =

1 / 11

أن النسخ رفع عبادة قد علم الأمر بها من القرآن للتكليف بها غاية ينتهي إليها ثم يرتفع الإيجاب والبداء هو الانتقال عن المأمور به بأمر حادث لا بعلم سابق ولا يمتنع جواز النسخ عقلا لوجهين أحدهما أن للآمر أن يأمر بما شاء والثاني أن النفس إذا مرنت على أمر ألفته فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فظهر منها بالإذعان والانقياد لطاعة١ الآمر وقد وقع النسخ شرعا لأنه قد ثبت مِنْ دِينِ آدَمَ ﵇ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَوْلادِهِ جَوَازُ نِكَاحِ الأَخَوَاتِ وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْعَمَلِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي شريعة موسى عليه السلام٢.
فصل: والنسخ إنما يقع في الأمر والنهي دون الخبر المحض والاستثناء ليس بنسخ ولا التخصيص وأجاز بعض من لا يعتد بخلافه وقوع النسخ في الخبر المحض وسمى٣ الاستثناء والتخصيص نسخا والفقهاء على خلافه٤.
فصل: وشروط النسخ خمسة أحدهما أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مُتَنَاقِضًا٥ فلا يمكن العمل بهما والثاني أن يكون حكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ والثالث أن يكون حكم المنسوخ

= الباء في الصحاح واللسان والتاج "با" وينظر الفرق بين النسخ والبداء فس النحاس ٩ والمغني في أبواب العدل والتوحيد ١٦/٦٥. والملل والنحل ٢/١٦ والنسخ في القرآن الكريم ٢٢ وفتح المنان ٥٠. وينظر معني النسخ في نزهة القلوب ١٩٨ ومقاييس اللغة ٥/٤٢٤ واللسان "نسخ".
١ ب: إلي الطاعة.
٢ يلاحظ أن ابن الجوزي نقل هذا الفصل والذي يليه من كتاب الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٣٦٥ - ٣٦٦. وينظر الإحكام في أصول الأحكام ٤٤٥ - ٤٤٨.
٣ في إ وب: يسمي. وما أثبتناه من ابن حزم ٣٦٦.
٤ ينظر افحكام ٤٤٤.
٥ ب: وشروط النسخ خمسة تبائن حكم الناسخ والمنسوخ فلا ...

1 / 12

ثابتا بالشرع لا بالعادة والعرف فإنه إذا ثبت بالعادة لَمْ يَكُنْ رَافِعُهُ نَاسِخًا بَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءَ شرع آخر والرابع كون حكم الناسخ مشروعا بطريق النقل كثبوت المنسوخ فأما ما ليس مشروعا بِطَرِيقِ النَّقْلِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْمَنْقُولِ وَلِهَذَا إِذَا ثَبَتَ حُكْمُ مَنْقُولٍ لَمْ يجز نسخه بإجماع ولا بقياس والخامس كون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل طريق ثبوت المنسوخ أو أقوى منه ولهذا نقول لا يجوز نسخ القرآن بالسنة١.
فصل في فضل هذا العلم:
روى أبو عبد الرحمن السملي٢ أن عليا ﵁ مر بقاض فَقَالَ أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَالَ لا قَالَ٣ هلكت وأهلكت وفي لفظ أنه قال من أنت قال أنا أبو يحيى قال بل أنت أبو أعرفوني٤.
فصل: والمنسوخ في القرآن أضرب أحدها ما نسخ رسمه وحكمه وقد كان جماعة من الصحابة يحفظون سورا وآيات فشذت عنهم فأخبرهم النبي ﷺ أنها رفعت الثاني ما نسخ رسمه وبقي حكمه كآية الرجم الثَّالِثُ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ وَلَهُ وضعنا هذا الكتاب.

١ ينظر تفضيل ذلك في أحكام القرآن للجصاص ١/٧٢ - ٩٦ ومقالات الإسلاميين ٢/٢٥١ والأحكام ٤٧٧.
٢ هو عبد الله بن حبيب الضرير مقرئ الكوفة توفي سنة ٧٤هـ. "المعارف ٥٢٨، معرفة القراء الكبار ٤٥، نكت الهميان ١٧٨، غاية النهاية ١/٤١٣".
٣ ساقط من ب.
٤ أ: عرفوني. وينظر النحاس ٥.

1 / 13

باب ذكر آي١ في سورة البقرة في ذلك
الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ٢ قال مجاهد٣ هي نفقة النقل وقال آخرون هي الزكاة وتحتمل العموم فالآية محكمة٤ وزعم بعضهم أنها نفقة كانت واجبة قبل الزكاة وزعم أنه كان فرض أن يمسك مما في يده قدر كفاية يومه وليلته ويفرق الباقي عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الزَّكَاةِ٥ وهو بعيد.
الثانية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ ٦ زعم قوم إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ٧ وهذا لا يصح لأنه إن٨ أشير إلى من كان في زمن نبي تابعا لنبيه قبل بعثة نبي آخر فَأُولَئِكَ عَلَى الصَّوَابِ.
وَإِنْ أُشِيرَ إِلَى مَنْ كان في زمن نبينا فإن من ضرورته أن يؤمن بنبينا ﵇ ولا وجه للنسخ ويؤكده أنها خبر والخبر لا ينسخ٩.

١ ساقطة من ب.
٢ آية ٣.
٣ مجاهد بن جبر المكي، تابعي حافظ مفسر، مقرئ فقيه. توفي سنة ١٠٣هـ. "طبقات ابن خياط ٢٨٠، حلية الأولياء ٣/٢٧٩، تذكرة الحفاظ ١/٩٢ طبقات المفسرين للداودي ٢/٣٠٥".
٤ مابين القوسين ساقط من ب.
٥ وهي الآية ٦٠ من سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . وينظر ابن سلامة ١١ وأحكام القرآن لابن العربي ١/١٠ والدر المنثور ١/٢٧.
٦ آية ٦٢.
٧ آلا عمران ٨٥.
٨ "إن" ساقطة من أ.
٩ ينظر ابن سلامة ١١.

1 / 14

الثالثة: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ ١ الجمهور على أن المراد بها الشرك فلا يتوجه النسخ وقيل الذنوب دون الشرك فيتوجه بقوله ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ ويمكن حمله على من أتى السيئة مستحلا فلا نسخ٣.
الرابعة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ٤ قيل الخطاب لليهود فالتقدير من ساءلكم عن بيان محمد فاصدقوه وقيل أي كلموهم بما تحبون أن يقال لكم فعلى هذا الآية محكمة وقيل الْمُرَادَ بِذَلِكَ مُسَاهَلَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي دُعَائِهِمْ٥ إِلَى الْإِسْلامِ فَالْآيَةُ عِنْدَ هَؤُلاءِ٦ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٧ وفيه بعد لأن لفظ الناس عام فتخصيصه بالكفار٨ يحتاج إلى دليل.
الخامسة: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٩ زعم قوم

١ آية ٨١.
٢ النساء ٤٨.
٣ تفسير الطبري ١/٣٨٥.
٤ آية ٨٣.
٥ في أوب: في كتمانهم لا إلي ... وما أثبتناه من نواسخ القرآن لابن الجوزي "ينظر النسخ ٥٤٣".
٦ ما بين القوسين ساقط من ب.
٧ آية السيف في أصح الأقوال هي الآية ٥ من سورة التوبة: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . "الإتقان ٣/٦٩ وابن حزم ٣٧٤ وابن خزيمة ٢٦٥". وذهب عبد الكريم الخطيب في كتابة "من قضايا القرآن" ص ٢٦ إلي أن آية السيف هي الآية ٣٦من التوبة: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ .
٨ ب: بالكتاب. وينظر النحاس ٢٣.
٩ آية ١٠٩.

1 / 15

أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ١ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ لم يأمر بالعفو مطلقا بل إلى غاية ومثل هذا لا يدخل في المنسوخ.
السادسة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٢ ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية اقتضت جواز التوجه إلى جميع الجهات فاستقبل رسول الله بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب ثم نسخت بقوله ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٣ فإنما يصح القول بنسخها إذا قدر فيها إضمار تقديره فولوا وجوهكم في الصلاة أنى شئتم ثم ينسخ ذلك القدر. والصحيح٤ أنها محكمة لأنها أخبرت أن الإنسان أين تولى فثم وجه الله ثم ابتدأ الأمر بالتوجه إلى الكعبة لا على وجه النسخ٥.
السابعة: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ ٦ قال بعضهم هذا يقتضي نوع مساهلة الكفار ثم نسخ بآية السيف٧ وهو بعيد لأن من شرطها التنافي ولا تنافي وأيضا فإنه خبر.
الثامنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ ٨. زعم

١ ابن سلامة ١٢.
٢ آية ١١٥.
٣ البقرة ١٤٤.
٤ ب: فالصحيح.
٥ ينظر النحاس ١٤ وتفسير الرازي ٤/٣٣ وتفسير البيضاوي ١/٥٨ وروح المعاني ١/١٩٨.
٦ آية ١٣٩.
٧ ابن سلامة ١٤.
٨ آية ١٥٩.

1 / 16

بَعْضُ مَنْ قَلَّ فَهْمُهُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِالاسْتِثْنَاءِ بعدها١ وهذا لا يلتفت إليه وذلك كلما أتى من هذا الجنس فإن الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا شَمَلَهُ اللَّفْظُ وَلَيْسَ بناسخ.
التاسعة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ ٢. ذهب بعضهم إلى أن دليل الخطاب منسوخ لأنه لما قال ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ اقتضى أنه لا يُقْتَلَ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَكَذَا لَمَّا قَالَ ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ اقْتَضَى أَنْ لا يُقْتَلَ الذَّكَرُ بِالأُنْثَى مِنْ جهة دليل الخطاب فذلك منسوخ بقوله ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ٣ وهذا ليس بشيء يعول عليه لوجهين أحدهما أنه إنما ذكر في المائدة ما كتبه أهل التوراة وذلك لا يلزمنا فإن قيل شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ وَخِطَابُنَا بَعْدَ خِطَابِهِمْ قَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ فَتِلْكَ الْآيَةُ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً بِهَذِهِ مِنْ هَذِهِ بِتِلْكَ وَالثَّانِي أَنَّ دَلِيلَ الخطاب إنما يكون حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه وَقَدْ ثَبَتَ بِلَفْظِ الْآيَةِ أَنَّ الْحُرَّ يُوَازِي الحرة فلأن يوازي العبد أولى٤.
العاشرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ ٥. ذهب كثير من العلماء إلى نسخها بآية الميراث٦. ونص

١ وهو قوله تعالي: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ "الآية ١٦٠". وقد قال بهذا ابن حزم ٣٧٥ وابن سلامة ١٤.
٢ آية ١٧٨.
٣ المائدة ٤٥.
٤ ينظر النحاس ١٦.
٥ آية ١٨٠.
٦ هي الآية ١١ من سور النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ . ينظر النحاس ١٨ ومقالات الإسلاميين ٢/٢٥٢.

1 / 17

أحمد١ على ذلك فقال: الوصية للوالدين منسوخة.
الحادية عشرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٢ ذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى صفة الصوم وكان قد كتب على من قبلنا أنه إذا نام أحدهم في الليل لم يجز له الأكل إذا انتبه بالليل ولا الجماع٣ فنسخ ذلك عنا بقوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية٤ والصحيح أن الإشارة إلى نفس الصوم والمعنى كتب على من قبلكم أن يصوموا وليست الإشارة إلى صفة الصوم ولا إلى عدده٥ فالآية على هذا محكمة٦.
الثانية عشرة: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ٧ في هذا مضمر تقديره وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية ثم نسخت بقوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٨.

١ أحمد بن محمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة. توفي سنة ٢٤١هـ "تأريخ بغداد ٤/٤١٢ طبقات الحنابلة ١/٤، تهذيب التهذيب ١/٧٢؟، روضات الجنات ١/٨٤".
٢ آية ١٨٣.
٣ في أ: الجماع.
٤ البقرة ١٨٧. وينظر تفسير الطبري ٢/١٦٧.
٥ في أ: عدد.
٦ ينظر النحاس ١٩، ٢٢.
٧ آية ١٨٤.
٨ البقرة ١٨٥.

1 / 18

الثالثة عشرة: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ ١ قيل المنسوخ منها أولها لأنه اقتضى أَنَّ الْقِتَالَ إِنَّمَا يُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ قاتل من الكفار دون من لم يقاتل ثم نسخ بآية السيف وهذا القائل إنما أخذه من دليل الخطاب ودليل الخطاب إنما يكون حجة إذا لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَآيَةِ السَّيْفِ وَغَيْرِهَا وقال آخرون المنسوخ منها ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ قالوا والمراد به ابتداء المشركين بالقتال في الشهر الحرام والحرم ثم نسخ بآية السيف وهذا بعيد والصحيح إحكام جميع الآية٢.
الرابعة عشرة: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ ٣ ذهب قوم إلى أن هذا منسوخ بآية السيف٤ والصحيح أنه محكم وأنه لا يجوز أن يقال أحل٥ في المسجد الحرام حتى يقاتلوا فإنما أحل القتال لرسول الله ساعة من نهار وكان ذلك تخصيصا له لا على وجه النسخ.
الخامسة عشرة ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦ قال بعضهم إن انتهوا عن الكفر فعلى هذا الآية محكمة وقال آخرون عن قتال المسلمين لا عن الكفر فتوجه النسخ بآية السيف٧.

١ آية ١٩٠.
٢ ينظر تفسير الطبري ٢/١٨٩ وابن سلامة ١٩ وتفسير الرازي ٥/١٣٩.
٣ آية ١٩١.
٤ ينظر النحاس ٢٦ وابن سلامة ١٩.
٥ في أ: أحد.
٦ آية ١٩٢.
٧ يتظر ابن حزم ٣٧٨ والعتائقي ٣٣.

1 / 19

السادسة عشرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ١ نسخت الآية بآية السيف٢.
السابعة عشرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ٣﴾ قال جماعة تضمنت ذم الخمر لا تحريمها ثم نسخها ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ٤.
الثامنة عشرة: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ٥﴾ قيل المراد بهذا الإنفاق الزكاة وقيل صدقة التطوع فالآية محكمة وزعم آخرون أنه إنفاق ما يفضل عن حاجة الإنسان وكان هذا واجبا فنسخ بالزكاة٦.
التاسعة عشرة: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٧ هذا اللفظ عام خص منه أهل الكتاب والتخصيص ليس بنسخ وقد غلط من سماه نسخا٨. وكذلك العشرون وذلك قوله ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٩ عام خص منه الحامل والآيس والصغير لا على وجه النسخ١٠.

١ آية ٢١٧.
٢ ينظر النحاس ٣٠ وابن سلامة ٢٠.
٣ آية ٢١٩.
٤ المائدة ٩٠ وهي ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ . وينظر النحاس ٣٩ وابن سلامة ٢٠ – ٢٣.
٥ آية ٢١٩.
٦ ينظر النحاس ٥٣.
٧ آية ٢٢١.
٨ ينظر النحاس ٥٥ وابن حزم ٣٨١.
٩ آية ٢٢٨.
١٠ ينظر النحاس ٦٢.

1 / 20