484

عن السير، ولا بتخلف من تخلف منهم عن الجيش، أما الخلافة فإنها تنصرف عنهم لا محالة اذا انصرفوا الى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، وكان بأبي وأمي أراد أن تخلو منهم العاصمة، فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة، وأحكم لعلي عقدها، كانوا على المنازعة والخلاف أبعد. وإنما أمر عليهم أسامة وهو ابن سبع عشرة سنة (1) ليا لأعنة البعص، وردا لجماح أهل الجماح منهم، واحتياطا على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمر أحدهم، كما لا يخفى، لكنهم فطنوا الى ما دبر صلى الله عليه وآله وسلم، فطعنوا في تأمير أسامة، وتثاقلوا عن السير معه، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بربه، فهموا حينئذ بإلغاء البعث وحل اللواء تارة، وبعزل أسامة أخرى، ثم تخلف كثير منهم عن الجيش كما سمعت، فهذه خمسة أمور في هذه السرية لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية، إيثارا لرأيهم في الأمور السياسية، وترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصه صلى الله عليه وآله وسلم، والسلام.

ش

المراجعة 91

19 ربيع الأول سنة 1330

1 العذر فيما كان منهم في سرية أسامة

2 لم يرد حديث في لعن المتخلف عن تلك السرية

1 نعم كان رسول الله عليه السلام قد حضهم على تعجيل السير في غزوة أسامة، وأمرهم بالاسراع كما ذكرت، وضيق عليهم في ذلك حتى قال لأسامة حين عهد اليه: اغز صباحا على أهل أبنى، فلم يمهله الى المساء، وقال له: أسرع السير فلم يرض منه إلا بالاسراع، لكنه عليه السلام تمرض بعد ذلك بلا فصل، فثقل *** 473 )

مخ ۴۷۲