مراجعات
كتاب المراجعات
تزعم أنك نبي الله؟» (1) ، إلى كثير من أمثال هذه الشؤون، والاستقصاء يضيق عنه هذا الاملاء، وفيما أوردناه كفاية لما أردناه.
2 وقلتم في الجواب عن الامرالثاني إن أهل السنة لا يقولون بالحسن والقبح العقليين إلى آخر كلامكم في هذا الموضوع؛ وأنا أربأ بكم عن هذا القول، فإنه شبيه بقول السوفسطائية الذين ينكرون الحقائق المحسوسة، لأن من الأفعال ما نعلم بحسنه، وترتب الثناء والثواب على فعله، لصفة ذاتية له قائمة به، كالاحسان والعدل من حيث هما إحسان وعدل، ومنها ما نعلم بقبحه وترتب الذم والعقاب على فعله، لصفة ذاتية له قائمة به، كالاساءة والجور من حيث هما إساءة وجور، والعاقل يعلم أن ضرورة قاضية بذلك، وليس جزم العقلاء بهذا أقل من جزمهم بكون الواحد نصف الاثنين، والبداهية الأولية قاضية بالفرق بين من أحسن اليك دائما، وبين من أساء اليك دائما، إذ يستقل العقل بحسن فعل الأول معك، واستحقاقه للثناء والثواب منك، وقبح فعل الثاني واستحقاقه للذم والقصاص، والمشكك في ذلك مكابر لعقله، ولو كان الحسن والقبح فيما ذكرناه شرعيين، لما حكم بهما منكرو الشرائع كالزنادقة والدهرية، فإنهم مع إنكارهم الأديان يحكمون بحسن العدل والاحسان ويرتبون عليهما ثناءهم وثوابهم، ولا يرتابون في قبح الظلم والعدوان، ولا في ترتيب الذم والقصاص على فعلهما، ومستندهم في هذا إنما هو العقل لا غير، فدع عنك قول من يكابر العقل والوجدان، وينكر ما علمه العقلاء كافة، ويحكم بخلا ما تحكم به فطرته التي فطر عليها، فإن الله سبحانه فطر عباده على إدراك بعض الحقائق بعقولهم كما فطرهم على الادارك بحواسهم ومشاعرهم، ففطرتهم توجب أن يدركوا بعقولهم حسن العدل ونحوه، وقبح الظلم ونحوه، كما يدركون بأذواقهم حلاوة العسل *** 417 )
مخ ۴۱۵