عائشة ﵂ الله ورسوله والدار الآخرة، ثم تتبع سائر نسائه فجعل يقرأ عليهن من القرآن ويخيرهن ويخبرهن بما فعلت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فتتابعن على ذلك، فقصره الله عليهن جزاء على فعلهن، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: ٥٢]»، وهن التسع نسوة أمهات المؤمنين التي توفي عنهن رسول الله ﷺ: عائشة، وحفصة، وزينب، وميمونة، وصفية، وأم حبيبة، وأم سلمة، وسودة، وجويرية؛ واختارت واحدة منهن نفسها وهي بنت الضحاك العامري، كذا وقع في المدونة. وقيل: إنه لم يكن عند النبي ﷺ حين خير أزواجه إلا التسع نسوة التي توفي عنهن، وهو الصحيح والله أعلم. وسيأتي في الجامع بيان هذا، وبالله ﷾ التوفيق.
فصل
وهذا التخيير الذي أمر الله به نبيه ﷺ وخير به أزواجه ليس فيه تمليكهن الطلاق ولا جعله الأمر إليهن في الفراق، وإنما خيرهن بين أن يخترنه والدار الآخرة ويمسكهن أو يخترن الحياة الدنيا فيمتعهن ويسرحهن، كمن قال لامرأته: إن كنت راضية بالمقام معي على ما أنت عليه فابقي، وإن كنت لا ترضين بذلك فأعلميني أطلقك، إلا أنه من النبي ﷺ لأزواجه إخبار لا حلف فيه؛ لأن الله ﵎ أمره به، فأشبه التخيير في وجوب الطلاق للمخيرة باختيارها نفسها. وأما من غير النبي ﷺ فليس ذلك بتمليك ولا تخيير ولا فيه شبه منه، وإنما هو عدة بالطلاق إن اختارته.
فصل
وقد اختلف الصحابة ﵃ ومن بعدهم من التابعين وفقهاء المسلمين فيمن ملك امرأته أو خيرها اختلافا كثيرا؛ إذ لم يرد في ذلك نص في القرآن يرجع إليه، ولا روي عن النبي ﷺ في ذلك أثر يعول عليه. فمنهم من جعل