1075

المنتظم په تاريخ الملوک او الامم کي

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
General History
سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
فَعَلْتَ كُتِبَ فِيكَ إِلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ بِكِتَابٍ يَنْفَعُكَ وَيُكُفُّ عَنْكَ بِهِ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَهُوَ مُهْلِكُكَ وَمُهْلِكُ قَوْمِكَ، وَمُخْرِبُ دِيَارِكَ. وَكَانَا قَدْ دَخَلا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَلَقَا لِحَاهُمَا وَأَعْفَيَا شَوَارِبَهُمَا، فَكَرِهَ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: «وَيْلَكُمَا، مَنْ أَمَرَكُمَا بِهَذَا؟» قَالا: أَمَرَنَا بِهَذَا رَبُّنَا- يَعْنِيَانِ كِسْرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِإِعْفَاءِ لِحْيَتِي وَقَصِّ شَارِبِي» . ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: «ارْجِعَا حَتَّى تَأْتِيَانِي غَدًا» . وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرُ [مِنَ السَّمَاءِ] [١]: أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَّطَ عَلَى كِسْرَى ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ، فَقَتَلَهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّيْلِ.
فَلَمَّا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا: «إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّكُمَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ، سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالا: هَلْ تَدْرِي مَا تَقُوِلُ، إِنَّا قَدْ نَقَمْنَا مِنْكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا، أَفَنَكْتُبُ بِهَا عَنْكَ، وَنُخْبِرُ الْمَلِكَ. قَالَ:
نَعَمْ أَخْبِرَاهُ ذَلِكَ عَنِّي، وَقُولا لَهُ: إِنَّ دِينِي وَسُلْطَانِي سَيَبْلُغُ مَا بَلَغَ مُلْكُ كِسْرَى، وَيَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، قُولا لَهُ: إِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ أَعْطَيْتُكَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ وَمَلَّكْتُكَ عَلَى قَوْمِكَ مِنَ الأَبْنَاءِ، ثم أعطى خرّ خسره مِنْطَقَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ بَعْضُ الْمُلُوكِ. فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى قَدِمَا عَلَى بَاذَانَ، فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِكَلامِ مَلِكٍ وَإِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ نَبِيًّا/ كَمَا يَقُولُ وَلْتَنْظُرَنَّ مَا قَدْ قَالَ وَلَئِنْ كَانَ مَا قَدْ قَالَ حَقًّا مَا فِيهِ كَلامٌ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَسَنَرَى فِيهِ رَأْيَنَا. فَلَمْ يَلْبَثْ بَاذَانُ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابُ شِيرَوَيْهِ:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ أَبِي كِسْرَى، وَلَمْ أَقْتُلْهُ إِلا غَضَبًا لًفاَرسً لِمَا كَانَ اسْتَحَلَّ مِنْ قَتْلِ أَشْرَافِهِمْ وَتَجْمِيرِهِمْ فِي ثُغُورِهِمْ [٢]، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَخُذْ لِي الطَّاعَةَ مِمَّنْ قِبَلَكَ، وَانْظُرِ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ كِسْرَى كَتَبَ إِلَيْكَ فِيهِ فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه.
فلما انْتَهَى كِتَابُ شِيرَوَيْهِ إِلَى بَاذَانَ، قَالَ: إِنَّ هذا الرجل لرسول الله، فأسلم الأبناء من فارس من كان منهم باليمن [٣]

[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: وتجهيزهم في بعوثهم وما أوردناه من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٢/ ٦٥٤.

3 / 283