إنما قال الربيع هذه الأبيات حين ارتحلت بنو عبس عن بني عامر فساروا يريدون بني ثعلبة، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا إلينا وفدًا، فأوفدت إليهم بنو ثعلبة، فلما أتى الوفد بني عبس قال لهم قيس: انتسبوا نعرفكم، ونسبهم حتى مر بابن الخمس، فقال: أنا ابن الخمس. فقال له قيس: إن أمانا أمنتنا فيه لزمان سوء. قال: وما أخاف منك؟. لأنت والله أذل من قراد تحت ميسم بعيري، فقتله قيس بالحارث بن ظالم، لأن الحارث كان قتل الخمس فلما دخل الحارث على النعمان قال النعمان: من كان له عند هذا ثار فليقتله فقام إليه ابن الخمس فقتله. وقال له الحارث: أتقتلني يا ابن شر الإظماء قال نعم: يا ابن شر الأسماء.
فقيل قيس بن الخمس بالحارث بن ظالم. فلما رأى ذلك قيس قال: يا بني ارجعوا إلى قومكم فهم خير الناس كلهم، فأما أنا فوالله لا أجاور بيتًا غطفانيا أبدًا ولحق بعمان، فهلك بها، ورجع الربيع وبنو عبس. فلذلك قال الربيع الأبيات المتقدمة.
وقيل لقيس بعد أن صار بعمان أي النساء أكرم؟. قال: بنات العم. قيل: وأي الخيل رأيت أصبر؟. قال: الكميت: قيل: فأي العبيد رأيت أوفى؟ قال: المولدون، وذلك أن المولدين صبر في فصاحتهم وحلفهم، ولم يعرف غيرهم فنفسه لا تنازع في سواهم.
ولما انصرف الربيع بن زياد، وكان يسمى الكامل أتى بني ذبيان وكان معه ناس من بني عبس، فأتى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرسى، فوقفوا عليه فقالوا: هل أحسست لنا
الحارث بن عوف وهو يعالج نجيا. فقال: هو في أهله وليس ببابه، فطلبوه، فرجعوا، وقد لبس ثيابه، فقالوا ما رأينا كاليوم قط وتركونا إليه فقال ومن أنتم؟. قالوا: بنو عبس، ركبان الموت. قال: بل أنتم ركبان السلم والحياة. مرحبًا بكم لا تنزلوا حتى تأتوا حصن بن حذيفة فقالوا: أنأتي غلامًا حديث السن، وقد
1 / 325
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب