قال أبو عبيدة: مر الفرزدق على نسوة وهو على بغلة فلما حاذاهن ضرطت فضحكن. فقال: مم تضحكن، فما حملتني أنثى إلا صنعت ما ترين. قالت إحداهن: ما حملتك أنثى أكثر مما حملتك أمك تسعة أشهر، فكيف كان ضراطها إذا؟.
ودخل على عبد الملك بن مروان وتقدم بعض جلسائه حول الفرزدق فقال: يا أبا فراس كأنما وجهك أحراح النساء مجموعة. فقال له: تأمل عسى أن ترى فيهن حر أمك. فخجل
الرجل.
وكتب الفرزدق إلى جرير كتابا يدعوه إلى الصلح ويقول: (ويحك! ذهبت أيامنا وكثرت آثامنا وقطعنا الدهر بشتم العشيرة، فهلم إلى الصلح). وفي آخر كتابه:
شهدت طهية والبراجم كلها ... أن الفرزدق ناك أم جرير
وقال لهما بعض الخلفاء: حتى متى لا تنزعان؟. فقال جرير: إنه والله يظلمني.
قال: صدق: أنا أظلمه، ووجدت أبي يظلم أباه!
دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة فقال له: أحججت؟. قال: نعم. قال: فما رأيت يا أبا فراس؟. قال: رأيت شيخًا يطوف بالبيت آخذة امرأته بحجزته، خلفها ولدان لها وهو يقول:
أنت وهبت زائدًا ومزيدًا ... وكهلة أولج فيها الأجردا
وهي تقول: إذا شئت إذا شئت. فقلت له: ممن أنت؟ قال: أشعري. قال له بلال بن أبي بردة: كذبت والله. ما رأيت هذا، ولقد أئتفكتها من حينك.
1 / 215
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب