مختصر زاد المعاد

Muhammad ibn Abd al-Wahhab d. 1206 AH
181

مختصر زاد المعاد

مختصر زاد المعاد

خپرندوی

دار الريان للتراث

د ایډیشن شمېره

الثانية

د چاپ کال

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

د خپرونکي ځای

القاهرة

فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يقضي الله في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ، فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هلال بن أمية شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أن أخدمه؟ قال: " لا ولكن لا يقربنك "، قالت: والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي مذ كان إلى يومه هذا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ فقد أَذِنَ لِامْرَأَةِ هلال بن أمية أَنْ تَخْدُمَهُ، فقلت: والله لا استأذنت فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وما يدريني ما يقول رسول الله إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. فلبثت بذلك عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الفجر صبْح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ; فبينما أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿، قَدْ ضَاقَتْ عليَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عليَّ الْأَرْضُ بما رحبت، سمعت صارخا أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يقول: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدا، وعلمت أن قد جاء فرج، وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بتوبة الله تعالى علينا حين صلى صلاة الْفَجْرَ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إلي فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الجبل، فكان الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ. فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سمعت صوته يبشِّرني، نزعت له ثوبَيَّ، فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ، فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لتهنك توبة الله تعالى عليك يا كعب. حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالس حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله ﵁ يُهَرْوِلُ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إليَّ رجل من المهاجرين غيره - وكان كعب لا ينساها لطلحة - فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: " أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مرَّ عَلَيْكَ مذُ ولدتك أُمك " قال: قلت: أَمِنْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ توبتي

1 / 183